الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد ان بسطت أملك إلى يوم آو نصف يوم، فقد مات ابن ساعة ونصف ساعة، وإن بسطته إلى جمعة فقد مات ابن يوم، وإن بسطته إلى شهر فقد مات ابن جمعة، وإن بسطته إلى سنة فقد مات اين شهر، وإن بسطته إلى عشر سنين فقد مات ابن سنة، وإن بسطته إلى عشرين فقد مات اين سنتين، وإن بسطته إلى خمسين فقد مات ابن خس سنين وإن بسطته إلى شيء من السنين فقد مات ابن عشرين وثلاث وثلاثين وأربع وأربعين وخمس وخمسين.
ولم يكن واحد منهم له أمان في زمن من الأزمان ولا حال من الأحوال، ولا ينفع فيه قول ولا قال، ينزل على رغم الأنوف ويأخذ الخائف والمخوف والمجهول والمعروف، فيفرق بين الأرواح والأجساد والأمهات والأولاد والوالد والمولود والحكام والشهود والمنحوس والمبعود.
كم خرب من القصور وعمر من القبور، وكم أهلك من القرون وأبكى من العيون.
لا تمنعه الحصون ولا القلاع ولا الجيوش والأتباع ولا ملك مطاع، كم أنزل من ملك عن سريره إلى ظلمة خفيرة من بعد السعة والمهود إلى ضيق اللحود، ومن تتعيم الأجساد والخدود إلى الصديد والدرونو كل ننس فائقة الموت فكم من معشوق الجمال ومحبوب الفعال وفاتن وفاتنة ومصون وصائنة قد غيرت محاسنهم بالتراب، وزال عنهم الشيبة والشباب، وتزقت الجلود وسالت منهم العيون على الخدود وغاب في تلك الأجساد الناعمة الدود.
يخاف كل واحد منهم من يراه وينفر عنه من يهواه، قد بدل ذلك الطيب بأنتن الريح، وامتلأ من صديدهم وديداهم الضريح، وضاق هم المجال الفسيح.
قد تقلعت أوصالهم وتمزقت جلودهم وهشمت عظامهم وأكل ترائهم وتفرق ميرائهم ونكحت زوجاتهم واندرست آسماؤهم وآثارهم.
وامتزجوا بالتراب وسلا حديثهم الأهلون والأحباب، ودخلوا في خبر كان ومضت عليهم السنون والأزمان.
مخ ۶۷۴