الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد كأس الموت الذي لا بد منه ولا محيد عنه، قد جرعها الأوائل والأواخر وأصحاب الكشوف والسرائر والبواطن والظواهر، ولم ينج من الموت ملك ولا شيطان ولا عبد ولا سلطان ولا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون.
حكم الله تعالى به على جميع العباد ونفذ فيهم من حكمه ما أراد وجعل ميعادهم إلى يوم المعاد فهم في برزخ إلى يوم يبعثون، ويجازون فيه بما يعملون، فأما هول المطلع فهو آمر يهول، يذل فيه الفحول وتذهل لفجأته العقول، مشهده عظيم وخطبه جسيم أعظم من آن يذكر وأشد مما به عنه.
وقد ذكر منه أحد المحتضرين ما ذكر مما يطول فيه الشرح، ويعجز عنه الصبر، ولا يقدره حق القدر، ولا يكفي في ذلك ما ذكر عن آدم ونوح عليهما السلام وما بينهما من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وكذلك إبراهيم الخليل مع مقامه الجليل، وما ذكر عن موسى الليي في ضربه ملك الموت.
وقد ذكرنا ما حضرنا من الاعتذار عن موسى القلية في ضربه ملك الموت.
وفي وفاة سيد المرسلين من الأولين والآخرين كفاية، وقوله : "دواكرباة (الم وقول فاطمة "واكرباه لكربك يا أبتاه) فقال لها: "دلا كرب على أبيك بعد اليوم(2لم وفي ذلك عبرة لمن اعتبر، ومزدجر لمن ازدجر، وقطع الإياس من الحياة والصبر على ما لا بد لك منه من الممات، والتهيؤ لذلك قبل جلوله، والإصلاح للمنزل قبل نزوله.
وجايت عرة الموت بالعق فليس في آمره ترخيص ولا لك بعد حلوله محيص، لا يقبل الرشا ولا يأخذ الفدا، ولا يرحم الأطفال ولا يرثى لبكاء العيال، لا ينجو منه القوى ولا الضعيف ولا المشروف ولا الشريف.
قد قصم بسطوته ظهور الجبابرة وقصر آمال القياصرة، وساوى بين الملك والمملوك والغني والصعلوك والعبيد والأحرار والأبرار والأشرار، وهو أمر محتوم ولا وقت له معلوم.
(1) رواه أحمد في مسنده (141/3).
(2) رواه ابن حبان (592/14).
مخ ۶۷۳