الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد وكان هذا الفقير يعرف بمحمد العيذابي وأصله من طود وكانت له عبادة واحتهاد وتوجهات وفراغ عن الدنيا، وكانت له معرفة بالأسماء وخواصها، وكان يتصرف بذلك وما كان يكاد يكتمني شيئا، وكان له تصريف آخر في أمر الدنيا، وكان لا يرضى يلبس إلا شملة سوداء يجعلها كالفرجية بلا اكمام وقميص تحتها ويلف رأسه بشيء إما ذراعين أو ثلاثة أذرع وفي رجله قبقاب، وهو وحده حيث كان.
وذكر لي أنه إذا أراد أن يقتل من يختار يكتب حرفا على سكين معه فيقتل ذلك في أي مكان كان، وكان من جهة أعوان له من الجان.
وحكى أنه كان له صاحب يسمى ابن الفايد ب وعيذابه قال: انبسطت عليه مرة، فأمرت عفريتا، فحمله بسريره وهو نائم، فوضعه في الباحة بالبحر المالح، فاستيقظ فوجد نفسه كذلك فكاد يهلك، فأمرت العفريت فرده إلى بيته.
وإذا كان بعض المخلوقات من الجن والملائكة لا يقدر الإنسان على رؤيتهم فكيف بخالقهم؟
وفي الحديث أن النبي كان في ابتداء الوحي يقول: "زملوني ودثروني (الم وورد أنه قال لجبريل مرة: "هل تستطيع أن تريني صورتك التي خلقك الله تعالى عليها؟
فقال: لا تطيق ذلك، ثم ظهر له فربما خاف- فقال له كيف لو رأيت آخي إسرافيل4).
رؤية الملانكة ورؤية الملائكة متفاوتة، ولو شرحنا بعض ما سمعناه من رؤية الملائكة وعظمها لما وسعه الكتاب، وما غاب أكثر مما ظهر، فإن البشر لا يطيقون أكثر مما ظهر لهم، وفي قوله تعالى: ويخلق ما لا تغلمون} [النحل: 8] كفاية وإذا كان العلم منا لا يحيط هم، فكيف الرؤية؟ وفي ذلك الملك الذي ما بين شحمة أذنه إلى أذنه الآخر خمسمائة عام، ولذلك كذا كذا ألف وجه ، في كل وجه كذا كذا ألف ألف لسان، كل لسان يسبح الله تعالى بلغة غير لغة اللسان الآخر:.
(1) رواه البخاري (1875/4)، ومسلم (143/1) .
مخ ۶۵۴