631

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد ذكرته في كتابك: وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122]، وأخرجنا من الظلمات إلى النور برحمتك يا آرحم الراحمين.

وفي المعادن وظهورها من الأحجار والتراب ما يزيدك تنبيها على سعادتك، وزاجرا عن شقاوتك، وليست السعادة ولا الشقاوة بيدك لكن اتباع ورود الأوامر والانتهاء بالزواجر مما كلفته، ولا عذر لك فيه لما آنت معمور فيه، ومستصحب له، وواقف مع معقولك وإرادتك، وشهواتك ومقاصدك فأنت تعاقب على ما يخالفك به عبدك أو غيره من تقدر عليه، وبحازي على الإحسان، وتصف الخير والشر أن يجريه الله تعالى على يده، ولا يعذره في ذلك، ولا ينظر لجريان الإرادة من الله تعالى فيه، فطالب نفسك بما تطالب به غيرك، واحكم عليها بما تحكم به على غيرك فإذا زال العقل، أو وقعت الغفلة بالنوم، أو الطفولية، لم يحكم عليه بشيء حتى يحكمون على حكم المحكوم عليه من البلوغ واليقظة من النوم، ووحود العقل.

ولو استتر العقل بورود الأحوال الشريفة المغيبة عن العوائد المشهدة، لورود الإرادة وما يرد من الله تعالى من الحضور مع الله تعالى، والغيبة عن أفعال العباد بالكلية أيضا مخاطب في تلك الحال، ولا يصح أن يقع منك المخالفة لله تعالى فيما يأمرك به؛ لأنك لو كنت واقفا بين يدي ملك من ملوك الدنيا، وهو يرقبك بنظره، ويلاحظك بعينه، لما قدرت أن تعرض عنه فتنظر إلى مماليكه وجواريه بعين الشهوة والفسق، فإذا كان ذلك في رؤية ملك من ملوك الدنيا فكيف تلاحظ ذلك الجناب الأعلى على العلو الأعلى والأسنى من السناء، مالك كل شيء، ورب الآخرة والأولى؟ فلا يقع منك ما يخالف أمره، كما لا يقع من المخصوصين من الأنبياء والمرسلين، والأولياء والصالحين.

وإن كان الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه معصومين، فهم ححة الله تعالى على عباده، فالأولياء محفوظون، فإن كانوا في محل الجواز وإن قدر وقوع شيء للاستيلاء، وتصريف الإرادة، رجعوا بالتوبة إلى الله تعالى، ولا يكون ذلك قدحا في

مخ ۶۳۱