الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
3 الوحيد في سلوك أهل التوحيد عملا [الكهف: 30].
فيفهم الخطاب أن من آساء العمل فقد أضاعه؛ لأنه لا يقبل منه، فمخالطة الرياء في الأعمال مفسدة لأصل الأعمال، وهي درجات، وأقبحها أن يعمل عملا يرائي به الناس، فيقال لهم في القيامة: "ارجعوا لمن عملتم لهم، لا أجر لكم عندي (1لم.
او العتقدات وأما فساد المعتقدات فهي إخلال باطن الدين، فإذا فسد المعتقد فسد ما دونه، فيعمل في غير معمل، قال الله تعالى: وجوة يؤمنذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارأ حامية [الغاشية: 2، 3، 4]، فهي تعميم في فساد المعتقدات، وإن اختصت في سبب النزول بقوم مخصوصين، وأما ما يدخل من الرياء في الأعمال مع صحة المعتقدات والمقاصد والنيات المقصود فيها غير ذات الله تعالى ووجهه الكريم، فقد قال الله تعالى في ابنى آدم القلنلا: فتقبل من أخدهما ولم يتقبل من الآخر) [المائدة: 27]، وقال: إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27]، فهي وإن كانت خاصة في ولد آدم فهي عامة بالمعنى فيمن لا يتقي الله ولا يخشاه، كونه يعمل العمل ويريد به غيره آو يريد رتبته.
تقاضل درجات السالكين في العبودية وعلى هذا المعنى تتفاضل درجات السالكين إلى الله تعالى في الأعمال، فليس من يقصد بعمله ما يناله من الله تعالى في دنياه من الخيرات، وعلو المكانة في قلوب الناس، ودوام الصيت وانتشار الجاه.
وليس من يقصد بعمله هذا الثواب كمن يقصد بعمله أعلى الدرجات، وظهور الكرامات، والتصريف في الكون والمشي على الماع والطيران في الهواى وكشف (1) كنز العمال (871/3) بنحوه.
مخ ۶۱۷