الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الغيوب.
وليس من يقصد بعمله هذا القصد الذي هو في هذه الدار كمن يقصد بعمله الحور والجنان والغرف والأمان وثواب الآخرة، وما فيها وما أعد الله تعالى لأهلها.
وليس من يقصد بعمله هذا المقصد كمن يقصد السلامة من النار، والخوف من الحساب والعقاب، وما أعد الله تعالى لأهل تلك الدار من الوبال والنكال: وليس من يقصد هذا القصد كمن يقصد بعمله القرب من الله تعالى، والرضا عنه، والمحبة له، وليس من يقصد بعمله هذا القصد كمن لا قصد له في عمله إلا استحقاق العبادة عليه لربه تعالى، والوقوف عند آمره وهيه وحد عبوديته، ولا يعترض عليه في إرادته، ولا يختار ما لا يختاره له، ولا يريد إلا ما يريده، وقد يبرأ من حوله وقوته، وعلمه وعمله، وقصده وإرادته، وجنته وناره.
فلا يريد إلا ما يريد، ولا يختار إلا ما يختار، قد سلب الاختيار مع ربه وبقي محجوبا عن نفسه، فقد استوى عنده النعيم والجحيم، والموت والحياة، والدنيا والآخرة، والعلو إلى أعلى عليين، والهبوط إلى أسفل سافلين، لا يرى نفسه محلا للعطاء، ولا أن له عملأ يستحق به الجزاء، فهو يأتي بما يأي إلى الأعمال الصالحات، المخلصة في الإخلاص عن رؤية الإخلاص، وهو في وجل وخوف وحذر وتقوى وخشية، قال الله تعالى والذين يؤتون ما آتؤا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60].
وهو يشهد جريان الأقدار، وسريان الإرادة في أعماله فيما يأمره به ربه تعالى، فلو سحد مدة عمره على النار شكرا لربه تعالى على ذلك لما أدى شكر تلك النعمة؛ لأن الشكر على النعمة يستحق شكرا عليها بمقتضى الأول، والباقي من النعم التي لا بعبر عنها اللسان، ولا تدخل تحت الحصر بالإحصاء والبيان، ولا يستوعب شهودها العيان، ولا يسع ذلك الزمان والمكان، فقال الله الملك المثان الرحيم الرحمن.
فهذا عبد الله حقيقةم لذاته، وهذه عبادة القلوب التي وزن الذرة منها تعدل عبادة ألف سنة، وإلى ما لا يتناهى من السنين، وهي كالكبريت الأحمر الذي يسمع به ولا يرى، وإذا ألقي منه الذرة على ألف قنطار صار ذهبا، وهذا مثال مضروب ومثال
مخ ۶۱۸