الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد لم يكن لهم من هذا التوكل نصيب.
تفاوت الارزاق والأرزاق متفاوتة في الطيبة في الطعام واللطافة والكثافة، وما يكون به قليل الفعل كالموز والبطيخ وغيره، وما شاكله.
وما يكون منه كثير الفعل كالخبز والأرز والفول والحمص وما شاكله.
وما يكون طيب الطعم والريح.
فكذلك تتفاوت الأرزاق بحسب طيبة المحل، وطيبة الأغذية ولطافتها، كما أن طيب الأرض تكون الثمرة بحسبها.
وقد أنزل الله تعالى المائدة على عيسى التليهل، وكانوا يأكلون ويعود ما يأكلونه، ولا يتبقى شيء: من أحوال الصالعن وقد ذكر رسول الله حديث العنقود من الحنة(1)، ورأيت فقيرا بعد موته وسألته عن حاله، فأخرج لي عنقودا وقال لي: هذا من الجنة.
فالفناء شامل وكذلك الهلاك؛ لاستمرار بقاء الله تعالى ودوامه وسرمديته، وليس معه غيره ولا كان معه سواه، ولا يصح وجود غيره معه تبارك وتعالى، وكل شيء موجود، فوجوده بالله تعالى لا بنفسه، فليس له مع الله تعالى بقاع، ولا وجود حقيقة، فالبقاء لله تعالى صحيح على الدوام والاستمرار، والفناء لما سواه صحيح على الدوام والاستمرار.
فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى، وصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فيتحقق لك هلاك كل شيء إلا وجهه، وفناء كل شيء إلا ذاته، ولم يزل كذلك قبل ذلك حقيقة، وإنما ما ظهر لك حستا وقوله: إلأ ما شاء الله لما لله تعالى فعله، وإن لم يفعله؛ لأن لله تعالى أن يهلك الجميع، وله أن يهلك بعضا ويبقي بعضا، وله كل ذلك على الاستواء في جميع الأحوال، كل شيء هالك إلأ وجهه (1) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري (357/1)، ومسلم (626/2).
مخ ۶۱۵