الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد بربه ك لا بنفسه، فما له من حيث نفسه؛ لأنه في حال إبقائه بربه في محل جواز العدمية، ثم وروده إلى الموت واضمحلال رسمه، ولابد من الفناء في حالة موته، وهي حالة تشمل الخلائق، وهي حالة تغيبه عن كل شيء، وتغيبه عن غيبته تلك فيه خاص وعام.
فالخاص ما يجده أهل الطريق إلى الله تعالى في سلوكهم، فقد ذكرنا نوعا منه، وهي حالة ترد على السالك، فتغيبه عن كل شيء عن غيبته.
والفناء العام عند النفخة الأولى، والصعق، فهذا العام وهو شامل لكل موجود، فلم يبق إلا مالك الوحود حتى إن الإنسان لا يجد راحة إلا حالة الفناء، وهي حالة لا يعبر عنها إلا من وجدها، وأفصح العبارة عنها، لأها حالة وجدانية لا تعرف إلا بالذوق، والمنازلة بمرارة الصبر، وحلاوة العسل، وشهوة الجماع، والواجد لها متى عبر عنها بالوحدة لها فما وجدها؛ لأنه متى عقل آنه فني فما فني، والوقت والخبر، والزمان والمكان، والماهية والكيفية، مغايرة هذه الحالة، وإنما من المخصوصين من إذا رده الله تعالى من الفناء إلى البقاء، فأبقاه يسمع بالله، ويبصر بالله.
فكيف له برؤيته ربه حقيقةه وذهابه ورجوعه وإيابه؟ فتحقق بذات نفسه وصفاتها، وإيجاده من العدم، ونشأته في ابتداء خلقه، ونزوله في صلب آبيه، وبطن آمه، ويشهد نفسه في النطفة والتخلق.
الانعلة وأعرف فقيرا حصلت له حالة، ورأى نفسه نطفة، وكان هناك كناسة البيت، فكانت تلك النطفة معلقة في تلك الكناسة، وهو يشهد نفسه نطفة، ويرى أهله، ويسمع كلامهم، وكانت له زوجة وعليها لباس، وهي تخاطب آمها بخطاب وهو يسمع ما قالت، ويراها وما عليها، ثم صار مضغة، وهو على ما هو عليه من عقله وعلمه وفهمه وسمعه وبصره، وجميع أحواله، ثم صار علقة، ثم تخلق ثم نما، ولم يزل ينمو حتى عاد على صورته الأولى، ولقد بقي مدة ينظر إلى بدنه وأعضائه؛ لأنه انقسمت عنده الصورة الأولى حين كان نطفة.
اليقي
مخ ۶۱۳