612

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد يعقل نفسه فكيف يعقل غيره؟ ومتى عقل نفسه فليس بفان، ولا تعتقدن أن الفناء القائم بك يشمل الموجودات؛ فإن الله تعالى يعدم ما يشاء ويوجد ما يشاء، ويبقي ما يشاء ويفني ما يشات يوجد من العدم ويعدم من الوجود وهو الواحد الموجود الواجب الوجود، وإنما ذلك الفناء في حق نفسك، والوجود كله بالنسبة إليك فان؛ لأن حقيقة غيبته عنك حقيقة غيبتك عنه، وفناؤك عنه فناؤه عنك، والرسوم والأطلاء باقية على حالها إلا أن يشاء الله بزوالها، أو إبدالها بغيرهاء.

(يؤم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} [إبراهيم: 48] .

التامة وليس هكذا الحساب يوم القيامة، فإن كل واحد يحاسب يوم القيامة، ويعتقد أن الحساب ما قام بأحد غيره، وهو شامل الجميع بكلمة واحدة، يحاسب بها الخلائق أجمعين، فقوله *ديا عبدي يحاسب بها كل عبد لله تعالى: (ما خلقكم ولا بغتكم إلأكنفس واحدق [لقمان: 28].

ووجذوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49].

وأعرف فقيرا وحد ذلك في مرضة مرضها، فوجد جميع أعماله في لحظة واحدة، أو زمن فرد من حين طفوليته إلى حين تلك الساعة عرضت عليه، وبقي يحول وجهه عما يكرهه من عمله، حتى ظهرت له رأس من حائط وصاحبها يسرح لحيته بيده، ففهم الإشارة بالسراح في ذلك الوقت.

عقيقة الفنى وأما الفناء اللازم لكل واحد تخصيصا، وبجميع الخلائق عموما بقوله تعالى: (كل من عليها فان} [الرحمن: 26]، وما قاله المفسرون، وما هو معروف من كلام العرب، ولأهل الكشف والأذواق فيه معان بحسب ما وجدوه في ذوقهم، وكشفوه في سيرهم اعلم أرشدنا الله تعالى وإياك إلى الصراط المستقيم أن الفناء لكل موجود حقيقة؛ لأن أصل الموت العدم، ووجودها بغيرها، فالإنسان عدم في نفسه؛ لأن بقائه

مخ ۶۱۲