الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
1 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وحقيقة الفناء لا تدرك بالقياس، ولا تصل إليها الفهوم والحواس، ولا تدركها العقول، ولا يقوم عليها الدليل والمدلول، وإنما تلك أذواق ومنازلات ترد على السالكين إلى جناب الله، والمخصوصين من أحباب الله والواقفين على باب الله، بحسب طاقتهم، فهم من اجتباه، ومنهم من اصطفاه، ومنهم من اصطنعه لنفسه، وغيبه عن يومه وأمسه.
وعند ورود الوارد وابتداء التجليات، يستولي عليهم الفناء والاصطلام، ويتحكم فيهم المحاق والانعدام، وتضمحل في حقهم الرسوم والأعلام، ولا يقظة ولا منام، ولا سكوت ولا كلام، ولا عقل ولا أوصام، ولا صلاة في حقهم ولا صيام، ولا دهر ولا أعوام، ولا شهور ولا أيام.
فان بدلت عليهم لوائح الشهود وبحلت عليهم صفات المعبود فعند ذلك يشملهم اهلاك والمحاق، واللحاق والاستحقاق، والفناء عن الفناع، فلا شعور لهم، ولا شعور بأن لا شعور، ولا خفى ولا ظهور، وفي هذا التجلي الكريم والشهود العظيم يتحقق من رده الله تعالى إلى البقاء من فناء فنائه، بابتداء نشأته من العدم، وكيف أوجده الله تعالى من غير شيء كما أراد في القدم، ويتحقق بقوله تعالى: (كل شيء هالك إلأ وجهه} [القصص: 88] بقوله تعالى: ( كل من عليها فإن * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام [الرحمن: 27،26] .
فيشهد حينيد ما يشهد با يشهده ربه تعالى، فيصر به ويسمم، ويذل له ويخضع، ويثوب من سفرته ويرجع، فهذا كله، والناس فيه متفاوتون بحسب ما شاء الله تعالى لهم من التخصيص، وليس مع الله تعالى مشارك فيمن يعنيه ويفنيه، فإن الفاني لا التعريف والتعرف مفهومة، لم يكن هذا المقام مقام كمال يقف السيار لديه، أو يعول الطيار في سلوكه عليه، فكيف بمن لم يدر اليمين من الشمال، ولا الفرق بين مظهري الجلال والجمال، ووقع في هذه الورطة وسقط في تيار هذه الغلطة، وصار شيخه إبليس اللعين، وهو يظن آنه ممن يرشد السالك ويعين، وكيف يرشد الغير من ضل في السير، حتى نفى الخليقة الثابتة بالكتاب، واذعى معرفة وحدة الوجود وسرها المستطاب. وانظر: السيوف الحداد (ص98)
مخ ۶۱۱