الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
229 الوحيد في سلوك أهل التوحيد والعارفين إلا من حفظه الله تعالى، وأما المقربون فما له إليهم من سبيلي، فأول ما يظهر عليهم به في الحقيقة الإهية فيقول لهم أليس أن الله تعالى حقيقة الوجود جميعه وأنتم من جملة الوحود والحق حقيقتكم؟ فيقولون: نعم. فيقول لم تتعبون أنفسكم هذه الأعمال التي يعملها هؤلاء المقلدون؟
فيتركونها. فإذا تركوا الأعمال الصالحة قال: افعلوا ما شئتم فإن الله تعالى حقيقتكم، فأنتم هو، وهو لا يسأل عما يفعل، فيزنون ويسرقون ويشربون الخمر، حتى يزول هم ذلك إلى أن يخلعوا رتبة الإيمان: أي عقدته من أعناقهم بالتزندق والإلحاد.
فمنهم من يقول بالاتحاد، ومنهم: من يدعي في ذلك الإفراد ثم إذا طولبوا بالقصاص وستلوا عن منكراهم التي فعلوا، يقول لهمة أنكروا ولا تمكنوا من أنفسكم، فإنكم ما فعلتم شيئا وما الفاعل إلا الله، وأنتم كما أنتم في اعتقاد الناس، واليمين على نية المستحلف، فيحلفون آنهم لم يصنعوا شيئا.
وقد يناحيهم في لباس الحق فيقول لأحدهم إني أنا الله وقد أبحت لك المحرمات فاصنع ما شئت، أو فافعل كذا وكذا من المحظورات فلا إثم عليك، فيفعله وكل هذا لا يكون غلطا إلا إذا كان إبليس هو الظاهر عليهم، وإلا فالحق سبحانه بينه وبين عباده من الخصوصيات والأسرار ما هو أعظم من ذلك ولمواجيد الحق علامات عند أهله غير منكورة، وإنما تلتبس الأشياء على من لا معرفة له بها مع عدم العلم بالأصول، وإلا فمثل هذا لا يكاد يخفى على من له معرفة بالأصول: ألا ترى إلى حكاية سيدي عبد القادر لما قيل له وهو في البادية: يا عبد القادر، إني أنا الله وقد أبحت لك المحرمات فاصنع ما شئت، قال: كذبت إتك شيطان فلما سئل عن ذلك وقيل له: بما علمت أنه شيطان؟ فقال: بقوله تعالى (إن الله لا يأمر بالفخشاء (الأعراف:28] فلما أمرني هذا اللعين علمت أنه شيطان يريد أن يغويني، على أن تفس مثل هذا قد يجري لعباد الله مع الحق، كما حرى لأهل بدر وغيرهم، وهذا مقام لا أنكره، أخذ الوقت من بدايتي طرفا منه، وكنت محقا فنقلني الحق منه ببركة سيدي وشيخي أستاذ الدنيا، وشرف الدين، سيد الأولياء المحققين: أبي المعروف إسماعيل ابن إبراهيم الجبرتي، فقد اعتنى بي وأنا في تلك الحالة بعناية رثانية مؤيدة بنفحات رحماتية، إلى أن تظر الحق بعينه عبده فجعلني من عنده، فنعم السيد الفاضل، وتعم الشيخ الكامل، ثم شرع في مدح أستاذه بقصيدة عظيمة.
وقد سألت بعض هؤلاء الزتادقة كيف حاز علي مشهدكم الذي تنفون به وحود الأغيار، والمظاهر الثابتة صورها في أعين الأخيار، وادعاؤكم أن الظاهر الحق ولا سواه في سائر الأطوار، ونفيكم الخليقة بالكلية أن يكن به، فلم يرد حوابا. فقلت له: هذا من عدم المعرفة بما هو الأمر عليه، وعدم السلوك على من يوصل إليه، وانظر في قول سيدي عبد الكريم الجحيلي: *وكنت محقا فنقلني الله ببركة سيدي وشيخي) تعلم منه أن هذا المقام ولو كان صاحبه محقا، بأن كانت مواحيد الحق عنده معلومة أو خصوصيات الحق له في
مخ ۶۱۰