609

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

228 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وتعاليه في مقصوده، وهؤلاء جعلوه بمحل القاذورات، وغيرها من سائر المخلوقات، ولا حاجة إلى ذكر ذلك؛ لآن السامع يعقل ذلك بفهمه.

هذران ومثل هؤلاء لا يرضي أهل العلوم والأديان، وأرباب الشرائع والأعيان لمخاطبتهم: لأنه نوع من الهذيان، ونزغات من الشيطان، وتلافيق من البهتان، لم يقم عليه دلياك ولا

برهان ولا ححة ولا بيان، ولا شهود ولا عيان.* اباب الشيططان وأصحاب هذا الكلام أحسن الخلائق عند الشيطان، لا يرضى آن يعزى إليهم طريقهم، وإن كان السبب في كفرهم وتشويقهم، وبحميعهم على ذلك وتفريقهم، وهم مع ذلك يوحونه إلى آوليائهم، ولا يتظاهرون به إلا لمن كان من أصدقائهم، ويجعلون أهل العلوم وأرباب الدين والأولياء والصالحين من أعدائهم، وليس لواحد منهم كلمة واقعة في القلوب، ولا له فراسة يخبر عما في القلوب، ولا له كشف يظهر له ما كان عنه محجوب، وهم في أغلس الأحوال، وأشد النكال، ويرون ذلك أنه عين الخير.

والمصيبة العظمى والبلية الكبرى أهم يظهرونه لك، ويزينونه بأوصاف أهل الطريق، ويدخلونه في سلوك أهل التحقيق، ويذكرونه بنوع من علم الفناء في الوصول إليه، وأهم ما وصلوا لذلك إلا بالفناء عن نفوسهم، وتحققوا بشهود مشهودهم، وأهم وجدوه عن الخبر والمآثر والأثر، وهذا والله هو عكس الحقائق، والانحراف في مزاج النائق، فإنه يجد المرارة في الحلاوة، والحلاوة في المرارة، وهذا سمع باسم الفناء، فعبر عنه بما لا يعلمه، وفهم غيره من جنسه بما لا يفهمه(1).

(1) فائدة وتتمة: قال سيدنا ومولانا شيخ الإسلام مصطفى البكرى : قال الجيلي قدس الله سره في إنساته الكامل الباب التاسع والخمسون في النفس وأنها متحد إبليس ومن تبعه من الشياطين أهل التلبيس، ثم قال بعد كلام طويل واعلم أن إيليس له في الوجود تسعة وتسعون مظهرا على عدد أسماء الله الحسنى، وله تنوعات في تلك المظاهر لا تحصى عددها، ويطول علينا استيعاب شرح مظاهر جميعها، فلكتف منها بسبعة مظاهر هي أمهات جميع المظاهر، كما أن السبعة النفسية من أسماء الله تعالى أمهات جميع أسماء الله الحسن، ثم ذكر المظاهر الست وقال: المظهر السابع المعارف الإلهية يظهر فيها على الصديقين والأولياء

مخ ۶۰۹