608

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد وخلقته من طين} [الأعراف: 12] .

وعلة الحسد كانت كائنة له في توحيده، ومانعة له عن سجوده، وحاجبة له عن امتثال أمر معبوده، فعاد وصفه عليه بالإبلاس، وظفر من صفقته بالإياس، فكان من الكافرين، ورجع إلى أسفل سافلين، فلما تحقق بما صار إليه، وعود صفة علمه عليه لزم غشه في طريقه، وعاد يدعو الناس إلى تحقيقه، ويزين لهم أباطيل الدعوى في زخاريف الأهواء، بما يطلع عليهم من الأغواء.

برهان الاوهام من هنا يظهر الباطل في صورة الحق، والتكذيب في مقابلة الصدق، ويستميل كل واحد إلى شهواته، ويحثه على طبائع عاداته، ويجذب نفوسهم الخبيثة بمغناطيس فكره، ويقيدها بحبائل صيده ومكره، وإبدالهم على الإلحاد في صورة الاتحاد، وإن عين الوجود عين واحدة في كل زمان، ويستحيل عليها الزيادة والنقصان.

فلا أمل ولا آمال، ولا ماض ولا استقبال، فليس سواه ولا موجود إلا إياه، فهو الصامت والناطق، والمخلوق والخالق، والسابق واللاحق، والناقص والكامل، والمحمول والحامل، والسنة والفرض، والكل والبعض، والعلم والمعلوم، والموجود والمعدوم، والجنة والنار، والليل والنهار، والحامد والمحمود، والحركة والسكون، والنواظر والعيون، والشكر والنعيم، والعذوبة والجحيم.

فمن المنعم والمعذب، والصادق والمكذب، فليس غيره من جميع الأنواع والأجناس، وجميع المعاني والحواس، فتوشعوا في معتقدات الضلال، وجمعوا عليهم جماعة من الضلال، وتصوروا حقائق المحال بالمحال، وتوهموا الواحب بما زال وما استحال، وزعموا أهم أهل الوصول، وأن الناس دوهم في غمة وغرور، وأن الحقائق قد انكشفت لهم دون من تقدم وتأخر، ومن بطن وظهر، وأن جميع الأديان والشرائع قشر على هذا اللباب، وستائر مسدولة على دخول هذا الباب، خشية ألا يدخله غير أهله ولا يعبر عنه غير شكله.

والكلام هذا الكفر من أخس الكلام، وصاحبه أضل من ضلال الأنعام؛ لأنه من برهان الأوهام، وتوالي سدف الظلام؛ لأن كل كافر جنح في كفره إلى تنزيه معبوده،

مخ ۶۰۸