الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد واحد، على باب ذلك الواحد متحابين متزاورين، قد وجبت لهم محبة الله تعالى لما أهلهم بذلك، فتراهم في مثل هذه الوقائع تخشع منهم القلوب، وتزرف العيون، وتظهر
حوارحهم التواضع (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة:5] (1) .
فإن كشفوا رعوسهم فذلك لوصف الخضوع، وهو تابع لخضوع قلوهم في رضا محبوهم، فلذلك تنزل الرحمة عليهم، ويسعد هم جليسهم، ولا يزالون بخير ما تناقشوا وتناقدوا، وهذا نوع ثان عن الأول، فإهم أهل صدق مع الله تعالى، وهم في سيرهم وتوجهاهم لا يفترون فإن فتر واحد منهم ناقشوه على ذلك ؛ خشية عليه من الانقطاع، أو تنقطع معه أصحابه، وإن صدر منه شيء مما يقصر به عن أوصاف كماهم طالبوه بكمال السلوك والصفات المحمودة، ومحاسبتهم من خلاف ذلك، وإن وقع ما لا يوافق الظاهر طالبوه عليه حتى يتبين الأمر في ذلك فهم نصحاء لله تعالى، نصحوه في آنفسهم وفي أصحاهم، وفي عباده أجمعين بحسب الاستطاعة والقدرة.
وقد ذكرنا هذه في المطالبة والأخوة والشيخوخة فلا حاجة إلى إعادها، وذلك في الأخوة والشيخوخة والشيخ والمريد، فليحذر السالك مما يخالف طريق القوم فإفم أتباع نبيهم، وسالكو منهاجه وسبيله وصراطه المستقيم، جعلنا الله تعالى واياكم كذلك بمحمد كما قيل: الا لله أقوايم اقاثوا على فج الطريقة واستقاموا أطاغوا الله في سر وجهي وصلوا خاشعين له وصائوا إذا نام الورى بالليل قاموا على أقدامهم هم قيام (1) يشير -تعالى - إلى أعين العزة؛ لأن الذلة لأهل العزة عزة، كما أن التكير لأهل الكبرياء تواضع.
فقد قال تعالى: ولله العرة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8].
أئ وللمؤمنين الذين أعزهم الله بعزة نفسه، وبعزة رسوله؛ فإهم حزب الله الغالبون وإهم الجند المنصورون، فلهم الفعل الذي هو عين العزة ولأعدائهم الانفعال الذي هو عين الذلة.
فالمؤمنون في درحة الذكورة، وإن كانوا إنائا، والمنافقون والكافرون في درجة الأنوثة وإن كاتوا ذكورا، فعليك بالتشبه بالذكور حتى تكون مذگرا حقيقيا.
مخ ۵۸۵