الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} [البقرة: 10،9].
ولا تكن كالمتشبهة بالفقراء وأهل الطريق إلى الله تعالى في بعض الزي واللباس، والصفات الظاهرة مع خلو الباطن من ذلك كله، والمخادعة للناس، كمن يؤذي غريه
أو صاحبه أو صديقه بأشد الأذى في الأقوال والأفعال، ثم يخدعه بكشف رأسه، ويستغفر له، والباطن منه منطوة على أقبح مما فعل أو أكثر، فهذا مخادع لنفسه، والمصيبة أن يعزى ذلك إلى أهل طريق الله تعالى، ولم يأت لنا عن الله تعالى، ولا بما أرسل به رسله أن التوبة كشف الرأس دون ما لا يتصف به القلب من التبرؤ من تلك الأوصاف المذمومة، والاتصاف بالأوصاف المحمودة.
بل لقد بلغني عن غير واح، وريا سمعته يقول: تفعل كذا وكذا، ويفعل بزيد كذا وكذا، وما ثم إلا كشف الرأس، وقول أستغفر الله.
فانظر رحمك الله- إلى هذه المقاصد الذميمة المبعدة عن جناب الله تعالى؛ إذ يعصون الله تعالى بوصف الطاعة، ويبعدون عنه بوصف القربة، ويستعملون أوصاف الخير الظاهرة لأوصاف الشر الباطنة، ويذكرون الله تعالى بالاستغفار في مواطن المعاصي والاستكبار، ثم يوذون الأولياء، ومن تقدم من السادة الأصفياء واسم طائفة الفقراء بما تسبوه إليهم من هذا الاستغفار، وحاشاهم من ذلك رضي الله تعالى عنهم ورضيي تا هم.
أوكان الطريق(1) فإن طريقهم مبنية على الصدق مع الله تعالى، وحفظ سرائرهم، وإخلاصهم فيه، ومحبتهم له، ومحو العلل المفسدة لذلك من قلوهم، وعدم النفاق والغك والرياء والحسد للمسلمين، فإذا صدر من أحدهم شيء، أو جرى منهم شيء، أو وقع واقع لمجاري الأقدار، أو الاختبار والامتحان للأخيار صدقوا الله تعالى في التوبة مع الله في بواطنهم،
وطلبوا طيبة قلوب إخوافم في الله تعالى، وجمعية قلوهم عليه، ولأهم يد واحدة، وقلب انظر: قواعد التصوف للشيخ زروق، والمكتوبات لسيدنا الفاروقي، وشرح الحكم الصوفية لسيدتا الشرقاوى، وقوت القلوب لمكي، وإحياء علوم الدين، وكتب سيدنا الشعرايي كلها تعرف منها أن للطريق أركان، وأنها أركان للطريق:
مخ ۵۸۴