الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد المؤاخذة، والعفو والصفح الذي يعود أجره فيه على الله تعالى.
وحكى لي الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى حعنه حكايات تدل على عظم شأنه وكشفه واطلاعه، وحكى لي الشيخ الإمام محب الدين الطبري شيخ الحرم بمكة شرفها الله تعالى عن والدته وكانت من الصالحات- أها ربما أنكرت على ابن العربي كلاما قاله في معين الكعبة لم أذكر منه إلا قوله يا كعبة الله ويا زمزمه، فربما استعظمت ذلك منه قال: فرأيت الكعبة تطوف بابن العربي، ربما قال في المنام.
ولقد كان وقع بين الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام حقدس الله تعالى روحه- وبين الشيخ محيي الدين بن العريي، أخبر الشيخ عبد العزيز ذلك لأن الشيخ عز الدين منكر بظاهر الحكم.
ولكي عن خادم الشيخ عز الدين قدس الله روحه- أنه دخل مع الشيخ إلى الجامع بدمشق، فقال الخادم للشيخ عز الدين: أنت وعدتني أنك تريني القطب، فقال له: ذلك القطب. وأشار إلى ابن العربي وهو جالس والحلقة عليه، فقال له: يا سيدي، فأنت تقول فيه ما تقول، فقال: هو القطب، فكرر عليه القول وهو يقول له ذلك.
فإن يكن القطب فلا معارضة في قول الشيخ عز الدين لأنه إنما يحكم عليه بما يبدو من آمور الظاهر وحفظ سياج الشرع، والسرائر أمرها إلى الله تعالى يفعل فيها ما يشاء، فقد يكون يطلع على محله ورتبته فلا ينكرها وإذا بدا في الظاهر شيء مما لا يعهده الناس في الظاهر أنكره حفظا لقلوب الضعفاء ووقوفا مع ظاهر الشرع وما كلف به، فيعطي هذا المقام حقه وها حقه والله أعلم أى ذلك كان.
والوقوف مع حسن الظن وما تعبدنا الله تعالى من اتباع الشرع وحسن التأويل أولى بنا، ولا نرحع في ذلك إلى الأتباع إذا بدا منهم ما يخالف الحق أن ينسب ذلك إلى الأشياخ، فإن أكثر الجهال إذا صدر من الأتباع شيء من النقائص أو الكفر نسبوا ذلك لأشياخهم، فليس هذا من العدل ولا الشرع قال الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام:164]، فإن من أتباع هذا من حصل منه ذلك.
وحدثني الشيخ سراج الدين بن دقيق العيد حقدس الله تعالى روحه - وكان من
مخ ۵۵۸