الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
174 الوحيد في سلوك أهل التوحيد ولما أتتني من آناس سفاهة ولم يرقوا فيما أتوه مآبا فنرهث لفظي عن مقالة مثله وقلث أرى ترك الجواب جوابا وعلى الجملةة فكل من اعتدى عليك أو [تحرأ عليك في الإساءة فقد أهدى إليك حسناته، وزاد في الهدية بقدر ما أربا في الإساءة، فمتى اعتبرت ذلك وخلصت النفس من حظها وطلبها لعاجل حقها لزم أن تحسن لمن أساء إليك؛ فإنه وإن كان أساء إساءة ظاهرة فقد أحسن باطنا، وإن كان أظهر بالإساءة التعالي عليك، والربح في دنياه فقد ظهرت الخسارة والذل عليه في أخراه، وحصل لك بالإحسان إليه مع إساءته إليك الإخلاص لله في الشكر على نعمه الباطنة.
حكي عن الشيخ ابن الخطاب أنه رأى الله تعالى في المنام قال: "فقال ليء يا ابن الخطاب تمن، فسكت، قال ليء يا ابن الخطاب تمن، فسكت، ربما قال الثالثة فقال ليء يا ابن الخطاب، أعرض عليك ملكي وملكوتي، وأقول لك تمن وأنت في ذلك تسكت؟ فقلت يا رب، إن تكلمت فبك، وإن نطقت فبما تحري به على لساي، فما الذي اقول؟ فقال ليء يا ابن الخطاب، قل آنت بلسانك، فقلت: يا رب، إنك شرفت أنبياءك بكتب آنزلتها عليهم، فشرفني بكلام لا واسطة بيني وبينك فيه، فقال لئ يا ابن الخطاب، من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكرا، ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كفرا، فقلت: يا رب، زدي، فقال: حسبك حسبك: وابن الخطاب هذا أحد أشياخ ابن العري، وكذلك جرى لأحد أشياخه لما شهد عليه بالكفر، فقال السلطان: لا تسمع الشهادة إلا بحضرة الشيخ، قال الشيخ: فطلبت ولم يكن معي شيء أتصدق به، فاقترضت نصف رغيف ربما قال من بياع- فتصدقت فلما حضرت عند السلطان قال الوالي للشهود قولوا ما قلتموه في غيبته، فأطرق الجميع ورفعوا رعوسهم وقالواء ما تعلم إلا خيرا، فقال لهم الوالي: ما هكذا قلتم، وجعل يظهر الإنكار عليهم، والتعجب من مقالتهم، وأنا أضحك، فقلت له: لا تعحب من ذلك، هم باقون على ما في قلوهم ، وآنت باقت على ما في نفسك، وإنما
مخ ۵۵۵