554

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد وجندها واصطلاح أهلها وألوافا وألسنتها، وإن كل العلوم وضعت ليعرف الله تعالى ها، فلا تكن من الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون.

وليكن حدك التقاضي والاحتمال في جميع الأحوال، والمجازات على الحسنات بأكثر منها في جميع الحالات، ولتفهم معنى قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأخسن منها أو رثوها [النساء: 86].

ولا تحاز على السيئات بمثلها، فإن السيئة تسوء صاحبها، ومتى استقبحت من غيرك شيئا فلا تفعله تكن مثله، ولا يفهم من قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها (الشورى: 40] أن ذلك أمر لك بالمجازاة؛ لأن صفات العدل تقتضي ذلك، والسيئة في نفسها عائدة على فاعلها، فذكر الوصف من حيث هو هو، فإنه مثلك قبل أن أساء إليك، وأنت مثله إذا قابلته.

فإن عفوت وأصلحت عاد أجرك على الله تعالى؛ لأن العفو من صفات الله فجعل بحازاتك عليه.

وأين المناسبة بين ما يعطيك الله تعالى من الأجر والجزاء وبين ما تقابل المسيء بالسيئة؟ وأين ذمة العبد المسكين المسيء من ذمة الله تعالى الذي بيده ملكوت كل شيء؟ وترك الجازاة والمقابلة بالإساءات لا تسقط الحقوق والحسنات، بل هي تزيد من الحسنات، وترفع عند الله الدرجات، ويكون العطاء من المعطى بحسب ما يعطيه لا حسب ما تتركه أنت لخصمك فافهم ذلك.

وأعرف فقيرا كتب له جماعة كتابا فيه من القبائح المؤلمات ما تفر منه الطباع، ولا تحمله البشرية لما حبلت عليه من الألم والأوجاع، وطلب منه الجواب من أرسل إليه الكتاب، فقال: حوانهم ترك الجواب لأته يقابل فحشا أو يعوذ ملاما ال واني وإن قلث الذي أنا قائك كما قال ربي أن أقول سلاما ولما اكثر عليه القول في ذلك، وتكلم من تكلم، وقصد من قصد، أن تحاوب أولئك القوم، لأنه كان من غير موجب ولا سبب إلا ظلما وعدوانا وتحاملا وتألم لذلك جماعة من أهل العلم والدين، وذكروا أمورا فقال:

مخ ۵۵۴