552

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد الدين فقال له أنت تسكن أين؟ قال: فقلت بمصر، فقال: في أين؟ فقلت في المدرسة فقال: ومدرستكم أين؟ فوصفت له الجهة إلى أن ذكر مواضع التعدية إلى الجزيرة.

فانظر إلى هذه الحكاية ما أغرها، كأنه لم يعرف المكان ولا بات فيه، فلذلك حذرنا من صحبة الناس مطلقا إلا من تحققت ولايته ودينه، ومروءته وفتوته، وعلمه وعمله، فالفائدة بالاجتماع بمثله ظاهرة وحتى يوجد على هذه الأوصاف، وإن وجد فهو ينفر لمعرفته بالناس إلا أن يكون إماما موصلا إلى الله تعالى كاملا، فإنه يتحمل الأثقال.

وأعرف جماعة أرباب مناصب دينية، وظهورهم بذلك مشهور بحيث يقتدى هم، كان هم صاحب معتقد فيهم الأخوة والصحبة للآخرة والإعانة في الدنيا والآخرة، حضر لهم شخص جاهل استمالهم بشيء وقصد آذى صاحبهم، فرجعوا عن صاحبهم وآذوه كل الأذى، حتى لم يبقوا مما يقدروا عليه شيئا حتى وصلوا في أمره إلى أرباب الأمور.

والدنيا عجيبة وعجيب ما فيها، فلا يثق ها وبأهلها إلا غين، جاهل أو محجوب القلب، غافل عن الله تعالى، ولقد أحسن الشافعى رحمه الله تعالى في قوله: خبرث بي الدنيا فلم أرضهم سوى غادر والغدر حشؤ ثيابه فرت من غمد القناعة صاريا قطعت ردائي منهم بذيايه فلا ذا يراني واقفا في طريقه ولا ذا يراني قائيا عند بابه فكيف قدرت على التخلص من شباك الناس فهو من الغنيمة وقد قلت: خان الصديق وحان الناس كلهم إلا اليرور فلا أدري بمن أثق وإذا قدر الله تعالى الاجتماع بالناس لواجب حق أو لضرورة خلق، أو إحياء نفس، فلا تعطهم من نفسك في الصحبة والاجتماع إلا بقدر الضرورة، مع الاحتراز من نفسك من فضول الأقوال والأفعال، ومنهم من يباع فلا فائدة فيه، والموافقة على ما لا فائدة فيه، فإن عدم الفائدة وصف الخسران، والاستقامة عزيزة لو وجدت، والسلامة غنيمة لولا أها فقدت.

وكن ذليلا للمؤمنين؛ فإن الذل لأجل الله تعالى ذلة لله، والذل لله عز من الله في الدارين

مخ ۵۵۲