الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
114 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وقد جرى للأئمة العلماء كالشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وحكاياتهم مشهورة مسطورة لا يسع هذا الكتاب الاختصار الذي قصدناه، وما نحن بسبيله من ذلك، وكذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والذي اتفق لقاضي القضاة تقي الدين بن بنت الأغر رحمه الله تعالى، وما عمل عليه حتى حبس بعد ما أمر به من شنق وغيره، وتخلص بعد ذلك وولي القضاء كما كان رحمه الله تعالى.
وأما ابن سبعين(1) فأخبري الشيخ عامر قال: كنت مع الشيخ تاج الدين بن الرماح فقال لي: يا عامر، ورد الساعة فقير من الغرب قم بنا إليهم. قال: فقمنا، وخرجنا إلى ظاهر الإسكندرية، فوجدنا الشيخ عبد الحق بن سبعين قد وصل، فسلم عليه الشيخ وتحدثنا طويلا فقال له: الشيخ تاج الدين: إن شخصا ورد قبل ورودك ومعه محضر مكتوت عليك فقال: وإيش مكتوب فيه؟ فقال له: مكتوب فيه فأنت عين رحمته، ورسول حكمته، قال: وإيش في هذا؟ قال: وفيه: فأنت أنت وهو هو، قال وإيش في هذا؟ قال : بل أنت هو وهو أنت، فقال: ما قلت أنا ذا، ثم قال: والله لو علمت الذي كتب في المحضر ليعطيه الفص، أنا إن حبست فخلوه، وإن نفيت فسياحة، وإن قتلت فشهيد.
(1) سيدتا وإمامتا قطب الأقطاب: عبد الحق إبراهيم بن محمد بن نصر بن فتح بن سبعين.
قطب الدين أيو محمد الأشبيلي المرسي، والرقوطي الأصل، الصوفي المشهور.
درس العربية والآداب بالأندلس، ثم ارتحل إلى سبته، واتتحل التصوف على قاعدة زهد الفلاسفة وتصوفهم، وعكف على مطالعة كتبه، وحد واجتهد، وحال في بلاد المغرب، ثم رحل إلى المشرق، وحج ححجا كثيرة، وشاع ذكره، وعظم صيته، وكثر أتباعه على رأي أهل الوحدة المطلقة، وأملى عليهم كلاما في العرفان على رأى الاتحادية، وصنف في ذلك أوضاعا كثيرة، وتلقوها عنه، وبثوها في البلاد شرقا وغربا.
وقد ترجمه ابن حبيب فقال: صوفي متفلسف، متزهد متعبد متقشف، يتكلم على طريق آصحابه، ويدخل البيت، لكن من غير أبوابه، شاع آمره، واشتهر ذكره، وله تصاتيف وأتباع وأقوال تميل إليها بعض القلوب وينكرها بعض الأسماع،. انتهى.
قلت: لا يفهم كلامه بعين الذوق ومشرب أهل الحق، إلا من فتح عليه بنور الفوق.
وانظرة مرآة الزمان (460/2)، فوات الوفيات (253/2)، ومرآة الجنان (171/4)، والبداية والنهاية (261/13)، والكواكب (524)، ورسائل اين سبعين، وبد العارف، ().
مخ ۵۴۵