الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد كاية في السماء(1) وقد كان عبد الله بن حعفر(1) مع جلالته وعظم شأنه ليسمع ويعلم جواريه،
ويسمعهن في خلافة أمير المؤمنين علي بن آبي طالب ه وكانت له جارية تسمى عمارة وكان معجبا ها فسمعها يزيد بن معاوية، فوقعت في قلبه فأحبها وعشقها فاطلع على ذلك أهل سره وبطانته، فأشاروا عليه بالكتمان وألا يطلع والده على ذلك، فإن عبد الله بن جعفر ما يبيعها ولا يكره عليها.
فكتم ذلك حتى مات معاوية وأفضيت إليه الخلافة، فتحدث مع أهل سره وبطانته في ذلك فقالوا له إن ابن جعفر ما يكره ولا يبيع، فقال: فما الحيلة؟ فقالوا: ما بقي إلا التحايل فقال: وكيف ذلك؟ فقالواء هنا رجل عراقي فطلبه وعرض عليه ذلك، فقال له: إن عبد الله بن جعفر ما يبيع ولا يكره على ما في يده، وليس منها إلا الحيلة، وإن كان واحد يحتال فأنا.
فأعطاه ما يريد من المال، وتحهز إلى المدينة، وشرع ما يحتاج إليه من الراحلة وغيرها، وتوجه في صورة تاجر إلى منزل في رحبة لما وصل إلى المدينة بالقرب من دار عبد الله بن جعفر، والرحبة له، فقيل لعبد الله بن جعفر: رجل تاجر نزيل عندك فقال: اكرموه. وكان عبد الله بن جعفر مشهورا بالكرم، وهو من المعدودين من الكرماء في العرب- ثم استأذن علي عبد الله فأذن له، فسلم عليه وقال: فيكم والمحبة لكم وحيت قاصدا، وبقى يلازم محلسه حينا.
ورأى منه عبد الله بن جعفر من المنادمة والملازمة والفضيلة ما عظم به عنده، ثم إنه أرسل إلى عبد الله لطائف وطرائف من لطائف الشام وظرفها وبغلة، وكتب معها ورقة وذكر فيها أنه لم يكن له حاجة بالمدينة إلا الولاء فيهم والمحبة، وقد أرسل لطائف (1) انظر: مختصر تاريخ دمشق (672/1).
(2) هو عبد الله بن حعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب، كنيته أبو جعفر، كان يصفر لحيته، وهو الذي يقال له قطب السخاء، مات سنة ثماتين، سنة سيل الجحاف الذي ذهب بالحاج من مكة وكانت أسماء بنت عميس بن كعب بن ربيعة الخثعمي ولدته بأرض الحبشة، وكان يوم توفى رسول الله ابن عشر سنة. اتظر: الثقات لاين حبان (3/ 207) .
مخ ۴۸۹