488

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد ومنه ما هو عندي واجب، بل واجب الواجب، وذلك أن السماع إذا كان لأقوام قد أسطلهم الحب في الله تعالى، وأقلقهم الشوق إليه، وزهقت أرواحهم من العطش منه، وقالكت نفوسهم في ذاته، وتقطعت قلوهم على قربه ووصاله، وطاشت عقولهم في معرفته، واستغرقت آسرارهم في سريان سره في بحر ديموميته إذا أطرق أسماعهم ذكر محبوهم على آنواع من صفات جماله وكماله، ولاح لهم بارق دلائله وأنوار حقائقه طارت أرواحهم إليه طيران العقبان، بل أسرع مما يوصف به الطيران، وانخرق سماع

قلوهم بذكر محبوهم فأحذهم إليه دواعي الوحدان ساروا إليه في قلبك المدارج والأطوار بالمداقات والوجدان، وساقهم سائق الشوق بأسرع السرعة لا كسابق الإطعان، ويشتاق القوم إلى لقائه، كما أن الأقرب إليه هو السابق بالعرفان ممن واصل ومن ذاهل ومن مأخوذ ومن واجد ومن عارف ومن سابق ومن سائل ومن ولهان، والكل إليه وامون وعلى طبقاتهم في وصولهم متعاونون وإليه ذلك الوقت راجعون.

وكل العلوم والمعارف والحقائق واللطائف والآمن والخائف، فإنما وضعت للعلوم والمعارف وكل ما تقدم ذكره إلا ليعرف به الله تعالى، قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلأ ليغبذون] الذاريات: 56] قيل ليعرفوا، والله تعالى هو غاية الغايات وهاية النهايات والمعرفة به هي واجب الواحبات، فالسماع على هذه الصورة واحب، وإن كان ذلك في حكم النادر إلا أن له

أهل، وهم بحمد الله تعالى موجودون، وإنما يعرفهم من معرفة الله تعالى هم؛ لأن القلوب مستورة بالجثمان، ومحجوبة عن العيان، وفيها أسرار الملك الرحمن، فلا يطلع عليها سواه، ولا يعلم بحقيقة ما أودعه فيها إلا إياه.

ومنه ما هو مباح على أصله إذ لم ترد فيه آيات في القرآن ولا أحاديث صحيحة في التأخير ولا في التقلعم، كصفير الأطيار وتمايل الأشجار ورؤية الأزهار وهدير الأهار وغير ذلك من هذا الشأن، فإذا خلت قلوب المستمعين من الحالة الأولى المحرمة للسماع، ومن الحالة الثانية الموجبة للسماع وكان خليا من ذلك كله، فسماعه للألحان كسماعه لنغمات الأطيار ورؤيته لجريان الأهار وألوان الأزهار.

مخ ۴۸۸