الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الشاورة والتخيير ألا ترى إلى السيدة عائشة حين قال لها رسول الله لي "دشاوري أبا بكر(الم حين نزلت آية التخيير فقالت: أفيك أشاور؟ اخترت الله ورسوله رضي الله عنها- وكانت حقيقة نحبة لرسول الله متمكنة من قلبها ممزوجة بلحمها ودمها، فلم يكن لها قصد في غيره حتى تشاور فيه، ولا تطلب سواه فيقع التمييز ولا التخيير وكانت آية التخيير امتحان واختبار لقلوب نساء الأبرار فلنساء رسول الله من ذلك أوفر نصيب فوق الاختيار، واختار الله ورسله من اختاره الله في الدنيا والآخرة، وبقيت الشقاوة لمن اختار الدنيا في الدنيا والآخرة، فإن من ادعى المحبة واستشار فقد كذب في دعواه وخرج في هواه عن هواه بدعواه كما قيل: وكك محبى تنثني عزماته لمسترشد فيمن يف كذوب فلا تقعن يا ولي مع الخذلان في محبة الله ورسوله، وفي عداوة من عادى الله ورسوله، ومن يقول بأضعف الأقوال وميل إلى الأهواء بالمحال.
فهؤلاء النصارى قد تركوا الشروط اللازمة لهم، وهي ظاهر لا يحتاج إلى بينة ولا دليل، في زيهم ولباسهم وبيوقم وكلامهم ودواهم وأقوالهم وأعمالهم، واستهانتهم بالشروط وبالمسلمين، ومخالفتهم الإمام وما يأمر به من ذلك وغيره، وفتحهم الكنائس بعد ما رسم بغلقها، واجتمع الحكام على ذلك.
وكل ذلك ناقض للعهد -لو كان لهم عهد- فإن الصحيح آن ما عقد به لأسلافهم لا يكون وعذا لهم فيلزمهم، اعقدوا حييذ أو اخرجوا من البلاد، وإذا لزمهم تحديد العقد لا يدخل فيها الكنائس لو كانت مقررة، فكيف بخلاف ذلك؟ وقد تأكدت الأقوال في وجوب زوالها، فلا تقف مع من قال إن لنا في بلادهم مساجد، فقد قال غير واحد ممن يوثق به إن بلاد الفرنج التي هي الجزائر لا مساجد فيها، ولو كان لنا فيها مساحد لكان خراها خير من إبقائها؛ لأهم يهينوها بالقاذورات ويجعلوها (1) رواه أحمد في المسند (6/185).
مخ ۴۵۵