الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد مأوى للخنازير.
ولو أن من يدتعي هذا القول صدقا ولما قال محققا لأنكر على خراب المساجد التي خرها النصارى بمدينة قوص وغيرها، بل ينكر على خراب المساحد التي خربت بالقرافتين، وحمل طوها وخشبها بمرأى من الناس ومسمع - وهم لا ينكرون ذلك ومساجد بمصر آيضا بظاهرها وعند آبواها.
فكل هذه علل في قلوب المرضى يجعلوها لهم أدلة على ما في نفوسهم من الأمراض ليوافق ما عندهم من الأعراض.
وكذلك يقولون إن لنا في بلادهم جماعة من المسلمين، وهذا الكلام مردود على قائله، فإن المسلمين الذين هم ببلاد الكفار لا يخلون من إحدى حالتين: إما أن يكونوا قادرين على آن يخرجوا من بلادهم أو غير قادرين على ذلك من حيث إهم مأسورين، فإن كانوا قادرين على الخروج ولم يخرجوا فقد قال الله تعالى: إن الذين توفاهم الملايكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا متضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأؤلئك مأواهم جهم وساعت مصيرا [النساء: 97]، وإن كانوا مأسورين فيحب علينا انقاذهم، وينبغي آن نعامل من عندنا من النصارى بمثل ما عاملوا به المسلمين، وأما كوهم يأسرون المسلمين ويهينوهم ونكرمهم نحن ونطلقهم يهدمون في بلادنا، ونترك كنائسهم مع جواز هدمها، فما هذا إلا عين الخذلان، وإشارات الغضب من الرحمن، ولقد أحسن من قال: لا تطمعوا أن هينونا ونكرمكم وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا الله يعلم أنا لا نحيكم ولا نلومكم ألا تحبونا
مخ ۴۵۶