الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد النبات، ومررت ها وما توضأت منها.
وأخبري الصاحب تاج الدين رحمه الله تعالى أنه يطلع فيها شيء بعض الأوقات أو في بعض السنين وأنه ينفع لحكمة الله تعالى.
وحكي لنا أهم يسمعون كل وقت وجبة بالليل تقع في تلك بركة الماء ساعة بعد ساعة، فقيل آنه من مات على عمل قوم لوط حملته الملائكة فترميه فيها، فهل آنت من قبيل محاربة زباني من زبانية الملائكة أو عون من أعواهم أو جند من أجناد الله تعالى، وقد علمت أنك لا تقاوم برغوثا لو سلط عليك ولا قملة ولا ناموسة؟ وقد تحققت جبروت نمرود بن كنعان وكيف أهلكه الله تعالى بالناموسة، وهى من أضعف الجند!
الله * مصون ولله تعالى من الجند المختلفة الأنواع و الأجناس من سائر الأصناف فى القوة والشدة مع ضعف الأجسام وقوها ما لا ينحصر بالعدد ولا يبلغه أحد إلا الذي خلقهم، ألا يغلم من خلق} [الملك:14] هذا من المحسوسة المشهودة.
وأما أجناده المعنوية فلا تدخل تحت العبارة، ولا يشهد صورها إلا المتحققون وسالكو طريق الله تعالى بحسب ما أعطاهم من ذلك.
فالأمراض والأسقام جند لله تعالى، فانظر هل تطيق منها شيئا إذا نزل بك وأنت لا تراه ولا تعرف دواءه؟ فهل يقدر أحد يدفع عنك منه شيئا إذا لم يرد الله تعالى شفائك منه؟ من قولنج(1) يعتريك آو وجم عينك أو ضرسك أو ضرب عرق من عروقك؟ هذا مع ضعف هذه الأسقام، فأما الأوجاع الشديدة التي لا تحمل عند ورودها عنك إلا الموت في وقتها فلا تدخل تحت العبارة ومنها ما يطول العذاب.
ولقد رأيت من يتمنى الموت ويسأل الله تعالى أن يموت حماية من الألم فلا يقدر على ذلك فما لا أحصى ذلك، فكيف إذا قابلك ملك الموت بأعوانه؟ وهم على صورة عملك متصورون؟ وفى قبائح أفعالك متشكلون؟ وقد افترقوا على الأعضاء والعروق، وجذبوها بشدة الجذب الذي لا يعقل إلا باللفظ، ولا يعرفه إلا من وجده (1) وهو ما يعرف عند العامة حديثا بالقولون، نسأل الله العافية.
مخ ۴۰۸