الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد بعضا لم يختلف في ذلك اثنان.
قال الله تعالى: { آمن الوسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمغنا وأطغنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة: 280].
انبيام كثر ورسالة واحدة فكل نبي مؤمن بكل نبي، فمن كذب واحذا من الأنبياء فقد كذب الجميع؛ لأن الأنبياء كلهم مؤمنون به ومصدقون له، وكذلك كل ولى مؤمن بكل ولى، فلو جحد منهم واحذا لكان جاحذا للجميع، ومن آذى منهم واحذا، فقد آذى الجميع وبارز الله تعالى بالمحاربة، وفى أخذ الله تعالى الميثاق بالإيمان بنبيه ونصرته وقوله تعالى: قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقرزنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} [آل عمران: 81].
والإيمان مرتبط بذلك وكذلك لو آن إنسانا آحسن الظن بجماعة الآولياء وآذى وليا منهم لا يتبعه ذلك مع وحود أذى ذلك الولي وإن جازاه الله تعالى عن حسن ظنه إذا كان خاليا من الشوائب، وأتى تخلو من الشوائب! إذ لو كان ذلك حقيقة لما آساء الظن بواحد منهم ولما آذاه؛ إذ الولاية في نفسها واحدة وإن اختلفت طرقها بحسب السالكين والطالبين فهي متلازمة، فلذلك تحد الأولياء مؤمنين ببعضهم بعضا مصدقين ببعضهم بعضا لم يختلف في ذلك اثنان وإن اختلفت طرقهم بحسب آثار الصفات، فإن الخائف ليس كالراجي إلا إذا تشاها في رتبة الكمال لا في رتبة السلوك صفات الجمال وصفات الجلال كذلك فالمشاهد لصفات الجمال ليس كالمشاهد لصفات الجلال، ومتى يجتمعا في رتبة الكمال الجامعة للطرقات والأحوال وكل مؤمن بصاحبه لا تفرق بينهم، ولأن الطرق مختلفة والمنهل واحد وهى مستديرة، والكل طالبون والمطلوب واحد والكل محبون والمحبوب واحد، فمن زاغ منهم آو آذى وليا لله تعالى، فقد خرج من هذه الدائرة وبارز الله تعالى بالمحاربة لورود الحديث عن الله تعالى: "دمن آذى لي وليا فقد بارزني
مخ ۴۰۶