الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد وحكى لي الشيخ عبد العزيز- رحمه الله تعالى- عن الشيخ أبى على النفطي أن مريدا دخل عليه وهو في طبقة على البحر بمصر الحروسة، فقال له الشيخ: من أين؟
فقال من سدرة المنتهى، فبينما هو يحدثه والشيخ يعاتبه على ذلك القول والشيخ آبو عبد الله القرشي دخل عليهما - وكان في بده أمره وبشبيبته - فقال الشيخ أبو عبد الله النفطي للشيخ أبى عبد الله القرشي: من أين أتيت يا شيخ أبو عبد الله؟ فقال له: يا سيدي، نزلت من الحجاز وجيت من الصعيد بقرية تسمى ساقية قلته، فطلبت مركيا أنزل فيها فما حملني أحد.
كان تاجر يحمل قمگا فحملني، فكنت أقعد بعيدا عند الحبال ومعي قارورة أو قحف(1) أجعل فيه الماء والقراقيش حتى تبتل وأمرسها وأشرها، فإني لا أقدر على أكلها من الأذى الذي بي، قال: فأخذوا النوابتة القحف وكسروه، وقالوا لئ أنت تشرب المزر، فلا تركب معنا وربما قال: رموني- فحلفهم التاجر فحملوي، وقال لي: يا فقير، أنا أحملك، وأريد أن أوصيك بغلتي، فلما وصلنا إلى مصر اكتالوا الغلة فنقصت، فقال ليء آنت سرقت الغلة مع النوابتة ، فحملوني إلى دار الولاية، فعراني الوالي ونظر إلى ي، وقال: ما في هذا شيء يضرب، فأرسلني إلى القاضي، فحلفني، وها أنا قد حيت، فقال له الشيخ أبو على: لو جردت سيف فقرك فماذا كنت تعمل؟ قال: فجلس على قرافصه ودارت عينه في رأسه وقال: لو جردت سيف فقرى عملت كذا، ورفع كفه في الهواع، فأخذ الشيخ أبو علي رأس مريده وأخرجها من الطاق، فرأى المراكب كلها قد تعلقت في الهواء ولم يبق على والأحوال الصادقة، والأنفاس المحققة، ومات الإمام القرشي عام سبعين في السادس والعشرين من ذي الحجة وخمسسائة وقال المناوي: عارف جلل سمت أعلامه، وصوفي نبيل حسنت تربيته وطابت أوقاته وأيامه، وأصله من بلاد الأندلس من الجزيرة الخضراء ثم تحول إلى مصر فقطنها ثم إلى بيت المقدس، وكان من أعيان مشايخ الطغرب ومصر، ولقي نحو ستمائة شيخ، وجد واجته وأخذ عنه كثيرون منهم البوني وانظرة الكواكب الدرية (443) (1) هو القدح من الجلد.
مخ ۳۹۸