الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد أعظم وأكبر؛ إذ المحبة على قدر المحبوبه والأنبياء متحابون في الله تعالى وهم نوابه وشهود النبي ل لما وقعوا فيه من البلاء محقق؛ إذ كل ما قصته الله تعالى عليه هو مشاهد له في حال قصصه ذائق له، فلذلك يتصف به، فما أوذي نبي كما أوذي والأولياء حصتهم من ميرات نبيهم صلوات الله عليه وسلامه.
وقد سطر في الكتب عن الأولياء المتقدمين وما حصل لهم من الأذى والبلاء والقتل ما لا يسعه هذا الكتاب حتى أن أحد الصالحين قال: اشتهت نفسي رمانة، فجيت فوجدت إنسان قطعه الجذام، والزنابير تلذعه، وهو مع ذلك يتضرع، قال: فأدركتني الشفقة عليه فقلت: يا رب، بحنوم والزنابير تلذعه، وهو مع ذلك يتضرع، قال: ففتح عينيه وقال من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربى ك؟ والله لو قطعني إربا إربا ما ازددت إلا حبا، ثم قال لئ اكل الزنابير أو لذع الزنابير خير من شهوات الرمان؟
فانظر يا آخي إلى هذا الرضا، ولسنا نذكر المتقدمين؛ فقد صنف فيهم كتب، وإنما قصدنا أهل زماننا، فقد حرى لزين الدين عيسى بن مظفر الأرمنتي بقوص في يوم واحد أنه قال خمس بلايا عظيمة في يوم واحد. وهو راض منشرح، ورآيته وهو مصطحبا لي لم يتغير لواحدة منها، منها آهم ضربوه بالمقارع، ومنها موت ولده، وغوران بئر ساقيته ببقرها، ولم أتحقق الباقي، وكل ذلك ربما كان إلى وقت الظهر، وقد تقدم ذكره.
الشييعيش بن معمود وحدثي الشيخ يعيش بن محمود- رحمه الله تعالى- قال: خرجت أطلب قرية من قرى الشام، وكان عشية، واعتقدث أن أصل إليها قبل الليل ، فغابت الشمس وجاء الليل وأوقدوا سراجا في القرية، فبقيت أنظر إلى السراج، وكان هناك رجال يحفرون حول البلد أجبابا يخزنون فيها الغلة، فسقطت في جب من تلك الجباب ولا عندي علم، فلحقتني قرنة في رأسي ففتحت رأسي، وسقطت في أسفل ذلك الجب، ووضعت يدي في حيطانه من الألم، وبقيت إلى السحر في ذلك المكان، والدم يجرى على لحيتي قال: فبينما آنا كذلك والفلاحون قد خرجوا من تلك القرية، وهم ينادون
مخ ۳۹۵