الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الإمام العالم أبو محمد صالح شيخ وكالة بالمغرب، قال:
كنت مع الشيخ أبى العباس العزفي في السياحة، فغيبت عنه وهو نائم، ثم حئت إليه لأجد حية عظيمة قد طوقت على حلقه، ورأسها قبالة وجهه وهى تقأقئ كما تقأقيع الدجاجة، ففتح العباس عينه فرآها، ثم نام إلى آن سمعت غطيطه، فسمعت مخاطبة من السماءة يا أحمد، لقد عجبت ملائكة السماء من توكلك، ثم تحللت وانصرفت: وهذه الحكاية من باب التوكل، وإنما ذكرناها هاهنا لإثبات جلالة الشيخ أبى العباس في المقامات، سن الظان والكلام في حسن الظن أولا ينافى كل من اتصف في وصف الطريق؛ لأن الخصائص الوضعية لا يسوءها النقائص الكسبية، وما قصته الله تعالى في كتابه العزيز من حديت إخوة يوسف عليهم السلام- لم يخرجهم عن كوهم آتبياء، ولا حجبهم عما كان لهم في سابق العلم من التخصيص الإهي، ولسنا نذكره لك ضربا للمثل بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لجلالتهم في صدورنا وتعظيم شأهم عندنا، وما خصهم الله تعالى به دوننا، وتالله في ذلك من الحكم الإلهية والأسرار الربانية، وسواء كان ذلك قبل النبوة أو بعدها، فإهم صلوات الله عليهم وسلامه على أشرف الأحوال وأكملها في كل حال وعلى كل حال ومع كل حال، وإنما ذلك تنبيها على الدليل على إكرام الأولياء؛ اذ لهم حصة ميرائهم من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، ولأن حسن الظن هم واجب وإساءة الظن حرام في كل مسلم، وما لم يتحقق المنكر لا يجب إنكاره، ومن أنكر على مسلم من غير تحقق فقد أساء الظن به، وإساءة الظن حرام، وأما ما يظهر على ظواهرهم من الامتحان والابتلاء والاختبار فذلك لجلالتهم ونصيبهم من ميرائهم من النبوة، ففي كتاب الله تعالى: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} [الححرات:3].
وقال تعالى: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين وتبلو اخباركم} [محمد:31].
مخ ۳۹۲