الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد أن رأى أمير المؤمنين يعقوب مرأى، ووحد في نفسه أحوالأ من أحوال المريدين وكان سببها أنه قتل أخاه غيرة على الملك، فندم ندما أورثه توبه أثرت فيه آثارا حسنة، فشكا ذلك إلى مريدة كانت تدخل قصره، فقالت له هذه أحوال المريدين. فقال لهاء فكيف أعمل بنفسي؟ أخبريني بدواء. فقالت له: الشيخ أبو مدين سيد هذه الطائفة في هذا الزمان.
فبعث إلى الشيخ أبو مدين، فطلبه طلبا حثيئا، فأجاب الشيخ أبو مدين على رسله وقال: فليطع الله، وأنا لن أصل إليه، فأنا سأموت بتلمسان - وكان الشيخ حين ذلك ببجاية- فلما وصل لتلمسان قال لرسل يعقوب: سلموا على صاحبكم وقولوا له شفاؤك على يد أبى العباس العزفي، وفقهك على يديه، ومات الشيخ آبو مدين بتلمسان، ومضت الرسل إلى يعقوب، وأخبروه بما قال الشيخ، فطلب أبا العباس طلبا حثيئا، وسير إليه إلى سائر الجهات إلى أن ظفروا به، فأخبروه بما عليه من الطلب، ووحد إذنا من الحق بالاجتماع به، فمشى إلى أن اجتمع به، ففرح يعقوب بالظفر بوجوده، فأول ما عمل له من الطعام دجاجتين، إحداهما مذبوحة والأخرى مخنوقة، وسأله أن يتناول الأكل ليؤاكله، فنظر الشيخ إلى الدجاجتين وأمر الخادم برفع المخنوقة وقال: ما هذه دجاجة؟ هذه جيفة. وأكل من الأخرى، فسلم يعقوب نفسه إليه، وأنزل نفسه منزلة خادم، وفتح له على يديه، ونزل الملك حوما أدراك ما ملك المغرب في زمن يعقوب !- واجتمع مع الشيخ، وثبتت قدم يعقوب في
الولاية ببركة الشيخ أبو العباس وإشارة السيد أبى مدين.
وبما جرى ليعقوب بإشارة الشيخ أبى العباس أن الناس كانوا محتاجين إلى المطر، فركب على بغلة، وركب يعقوب على فرس، وخرجا إلى ظاهر مراكش ونزلا برباطه، فقال الشيخ أبو العباس العزفي ليعقوب: صل واستسق للمسلمين، فقال: يا سيدي، آنت آحق بذلك وأولى، فقال له: هذا آمرت، فصلى يعقوب ودعا، فنزل المطر على المسلمين.
التو ل كثير، منها ما حكاه الشيخ ولهذا الشيخ أبى العباس من الغرائب والعجائب
مخ ۳۹۱