388

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد فإياك يا أخي والاعتراض على(1) هذه الطائفة بوحه من الوجوه بسيطا أو جدا، ولتحتال لهم في التأويل عند ظهور ما لا يوافق العلم كيف قدرت، فإن عجزت فقل: نبهك الله عليه، وفؤق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76].

ولقد كان الشيخ سراج الدين بن دقيق العيد أخو الشيخ تقي الدين رحمهما الله تعالى رجلا فاضلأ عالما، وكان له صاحب، فقلت له يوما من الأيام: ما أجد في الأرض من يعلم ما حلل الله تعالى علي ولا ما حرم، فقال ليء كيف هذا؟ فقلت: أنت تعلم أن الحلال والحرام من حيث الجملة لا من حيث التخصيص في كل شخص، فإن الله تعالى أباح محظورات عند ضرورات، والضرورة التي تبيح لي ذلك المحظور ما يعلمها غيري، فيقع الإنكار منك من حيث علم ذلك لجحملة التحليل والتحرثم، لا من حيث التخصيص ولا من حيث إباحة الشرع عند الضرورة، فقال: أشهد الله أنى لا أنكر على مسلم بعد اليوم.

ولقد أدبني الله تعالى على لسان طفل، وذلك أنا كنا مسافرين فأرسينا على قرية منشأة أخميم - وكان قرب المغرب فطلعت لأتوضأ وهناك زرع، وقد استوى فيه الفريك، فقال أصحاب الزرع نحن نريد أن تذهب لبيوتنا، ونشتهي ألا تدعوا أحدا يشوش علينا في زرعنا أو كلام هذا معناه - فهم اختشوا من أصحاب المركب، وراحوا إلى بيوتقم.

فلما طلعت أتمشى وأتوضأ، وحدت طفلا ربما يكون عمره أربع سنين أو خمس أو دون ذلك أو أكثر منه - وهو يقطع في الفريك، ويجعله في مقطف معه، فقلت له: أتأخذ زرع الناس؟ فالتفت إلي وقال ليء من أنبأك أن هذا غير ملكي؟ فلما قال لي هذا انتبهت، وحصلت لي حالة، فتبت إلى الله تعالى، وكانت تلك الحالة سبب توبتي من الإنكار والاعتراض، وذلك أن الذي قاله الصبي كلام صحيح، وهو أنه لا يجب الإنكار إلا بعد تحقيق المنكر، فكأنه يقول: إذا لم يصح عندك أنه غير ملكي فكيف أنكرت علي من غير علم ولا يقين؟ فهذه إساءة الظن، وإساءة الظن بالمسلم حرام، (1) في الأصل: (إلىا.

مخ ۳۸۸