الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد وإن سليمان القليلة صنع له الجن صنعة، حنة من قوارير فيها من جميع العجائب لتفتنه ها الفتنة الكبرى، فسبق إلى قلبه حسن الظن بربه وخر لله ساجدا، فأنبتها الله له جنة يراها دون غيره.
وحدثني الشيخ أبو عبد الله المالقي البلخي قال: سافرنا من المغرب جماعة، وكان معنا شخص سيء الظن، فقال إنه يعرف الطريق، وتقدم لدلالة الطريق، فضللنا سبعة أيام، لم نأكل فيها ولم نشرب، قال: فقمت ومشيت، فوجدت مقتائا من الحنظل، فأكلت منه، فوجدته فقوستا حلؤا، قال: فقمت ومشيت، فناديت الفقراء فجاعوا وأكلوا فقوسا حلؤا، وحملوا معهم شيئا من ذلك، فجاء ذلك الرجل السيء الظن فأخذ واحدة وأكلها فوجدها مرة فقال للفقراعة ما هذا إلا حنظل، فصار كله حنظلا، ولا رجع أحد يأكل منه شيئا.
فاياك وسوء الظن على آي وجه كان بسيطا أو جدا.
فقد حكى لي الشيخ عبد العزيز- رحمه الله تعالى - أن فقيرا كان يسعى القرافي اشتغل بصنعة الخيال وعمل خيالا، فجرى بينه وبين فقير كلام، فقال له ذلك الفقير أنت منكر الله بك؟ فقد ردك من الفقير إلى الخيال، فتألم من ذلك فعمل لذلك الفقير بائا من الخيال، فأخذ يقص عليه أنه صوره، وجعله قاعذا على ذݣان عطار، وحوال(1) من بندق وآخر من حناء قدام العطار، ثم جاء الفيل السوق، فلف زلومه على ذلك الفقير وحمله وضرب به الأرض فقتله، ثم جاء الفقراء وحملوه وغتلوه ودفتوه، وصارت هذه بابه قبالهم وتشوش الفقير، واشتكاه إلى الصاحب هاء الدين رحمه الله تعالى فسير خلفه، ومنعه من ذلك، فلما كان يوم من آيام سوق مصر، والفقير جالس على ذكان عطار، وقدامه جوال حناء وجوال بندق، والفيل قد أقبل، ولف الفيل بزلومه، وحمله وضرب به الأرض فقتله، وجاء الفقراء وحملوه وغسلوه ودفنوه، كما صوره في الخيال ظهر في الحين.
(1) مثل: الشوال، بالعامية.
مخ ۳۸۷