373

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

383 الوحيد في سلوك أهل التوحيد صاحبه من على صدر الشيخ: فقام سيدي وقعد وهو مرضوض، فقال الفقير الذي دخل: أنعم الله تعالى صباحك يا سيدي، فرة عليه الصباح، فعرف الرجل أن الذي كان قبله سيدي أحمد، فر مغشيا عليه غائبا عن نفسه.

فقام سيدي آحمد وقعد عند رأس الفقير وجعل يغمره ويتلطف به ويقول له: آي مبارك ما كان إلا خيرا كسبنا الأجر والثواب، فحزاك الله تعالى عني الخير، ولم يزل يتلطف به حتى سكن روعته، فلعا أفاق من غشيته قال: آي سيدي، خذ هذا العهد أني لن أعود إلى مثل هذا الأمر، فأخذ عليه العهد، ثم سأله العبور قبله فكان ذلك.

وعنه قلس الله تعالى روحه- ما حدثنا به رجل من الثقاة أنه كان في السجنية رجل من أنساب الشيخ عبيد الله، وكان كلما أراد الجيء إلى أم عبيدة يقول له احمل لي رسالة إلى شيخك وقل له: أي ملحد، أي باطني، ثم يقول كل كلام قبيح، فيجيء ذلك الفقير ويخبر سيديي أحمد فيقول له هذه الدريهمات أي ولدي احملها إليه وسلم عليه وطال ذلك.

وصار كلما أتى الفقير إليه ينفذ له معه دريهمات.

فلما كان في أحد الأوقات أتى ذلك الرحل إلى سيدي أحمد قدس الله تعالى روحه، وحدثه أن هذا كلما أنفذت إليه الدراهم ازداد بالقبيح فقال يا سيدي، جزاه الله تعالى الخير.

فلما كان من الغد وأراد الفقير أن يمشي أعطاه سيدي دريهمات اكثر مما كان يبعثه أولا، وأعطاه شقة وقال له: أي ولدي، سلم عليه وقل يعذرني فلما وصل ذلك الفقير إليه وأعطاه ما بعثه سيدي أحمد قدس الله تعالى روحه بكى بكاء شديدا وقال: قد حرت بفعل هذا الشيخ، ثم قال للفقير: إذا أردت أن تروح إلى أم عبيدة فأعلمني قال: فلما أردت الزيارة أعلمته، فجاء معي، فلما خرجنا من البلد كشف رأسه وأخذ مثزره وتركه في حلته، ثم قال: على بالله أن تفعل ذلك ففعلت.

فلما قربنا من أم عبيدة وإذا بسيدي أحمد قدس الله تعالى روحه قد خرج وتلقانا، فلما وصل إلينا ووجده على تلك الحالة قال له: ما الذي أحوجك إلى هذا؟ فقال: فعلي فقال له سيدي: أي ولدي، ما كان إلا الخير فقال له: خذ على العهد، فأخذه

مخ ۳۷۳