الوحيد في سلوك أهل التوحيد
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
376 الوحيد في سلوك أهل التوحيد فلما كان في بعض الأوقات احتمع سيدي والشيخ البادنيني في بعض بلد الخاقاني وأنا بين يديه، والحديث يحوك في صدري، وكلما هممت أن أتكلم نظر إلى سيدي أحمد فأمسكت، فلما مرت ساعة أو اكثر هممت بالقول ولم أعقد السكوت، فالتفت إلي سيدي أحمد وقال: رسول الله كذا وكذا، وذكر الغيث ونزول الملائكة معه ولم يصعدوا أبدا، ثم قال بالأمر وأنا أتبعه بالقول، ولم آسمع منه شيئا غير هذه الكلمة، ثم قال: هو ذي في بطن قائمة العرش.
أو قال: هو تحت قائمة العرش ملك عظيم الخلقة، خلق الله تعالى له جنذا من الملائكة يسيرون لسيره ويقفون لوقوفه، وهم تحت آمره وحيه، بعدد كل قطرة تنزل من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فلا يعلم عددهم إلا الله تعالى.
ثم قال سيدي تمام الكلام: وكم لله تعالى مثل ذلك.
قال: فلما سمع الشيخ الباديلي الكلام سكت، ولم يتكلم بشيء أبدا.
فهل يري هذه الأمنحة من الله تعالى علم لا ينقطع أبدا وبحر تحير فيه الأفكار؟
والدليل على قول سيدي أحمد قدس الله تعالى روحه- ما كتب السيد غمر ه إلى أمير الأحناد: احفظوا ما تسمعوا من المطيعين لله تعالى؛ فإنه تتجلى لهم أموز صادقة.
وكان إذا تحدث بحديث غريب يقول: اسمعوا ما أقول لكم، ما على المستمعين من درك، إنما الدرك على القائل.
{ما يلفظ من قول إلأ لديه رقيب عتيد} [ق: 18].
وما حكي عن سيدي أحمد قدس الله تعالى روحه- في الشفقة على خلق الله تعالى آمور عظيمة، وجدناها في الكتب المروية عن محمد بن عبد الرحيم بن يعقوب، وإنما نقتصر منها على اليسير.
فمنها ما رواه الشيخ مقدام حلقة المقربين بالجداويه رحمه الله تعالى قال: كنت أنا وخادمه ماهان مع سيدي آحمد، قدس الله تعالى روحه، في يوع شديد البرد وقت الصبح، وقد أسبغ الوضوع، ويده ممدودة لا يحركها ولا يقوم من مقامه، وطال وقوفنا، فلما ملنا إليه، وإذا على يده بعوضة حوهي البقة- وقد قبضت على يده، وقد احمر مكاها، تعرفنا أن قعوده لأجل ذلك فأشرنا إليها، فطارت فعظم ذلك عليه، وحرد
مخ ۳۶۶