563

قلنا: فيه وجوه: يحتمل فمن خاف أي إذا خاف وهو يشاوره في الوصية، وظهرت أمارات الميل عن الحق فأصلح، عن مجاهد، ويحتمل إذا أوصى ومال عن الحق، وخاف أن يستمر أصلحه ليفسخه، ويوصي على طريقة الحق، ويحتمل إذا أوصى واستقرت الوصية، ومات الموصي، وخاف العدول عن الحق في إمضائه أصلح ليقع بين الورثة الموصى لهم مصالحة، فيزول الخطأ، عن ابن عباس وقتادة جنفا أو إثما قيل: جنفا: ميلا عن الحق على جهة الخطأ والتأويل أو إثما تعمدا لذلك، عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: ميلا، عن عطاء وقتادة. واختلفوا في الجنف والإثم، فقيل: إذا زاد على الثلث، عن ابن عباس. وقيل: أن يعدل عن موضع الوصية، فيوصي لغير قرابته، عن الحسن. وقيل: أن يوصي لابن ابنه، كيلا يكون المال لابنه، عن طاووس. وقيل: أن يعدل عن الطريق المشروع، وهو الوجه (فأصلح بينهم) قيل: المصلح هو الوصي، وقيل: الولاة، وقيل: المتوسط، وقيل: الشاهد بينهم، وقيل: بين أهل الوصايا، وقيل: بين أهل الوصية، وأهل الميراث، والإصلاح أن يرد الأمر إلى حقه بالإصلاح والتوسط (فلا إثم عليه) أي لا حرج عليه، قيل: على الوصي، وقيل: على المتوسط.

ومتى قيل: لم قال: (فلا إثم عليه)، وهو محسن يستحق الأجر؟

قلنا: لما بين إثم المبدل وهو أيضا ضرب من التبديل في الإصلاح بين مخالفته للأول، وأنه لا إثم عليه؛ لأنه رد الوصية إلى العدل، وقيل: لما كان المصلح ينقض الوصايا، وذلك يصعب على الموصى له، ويوهم فيه إثما أزال الشبهة، وقال: (لا إثم عليه)، عن أبي علي، وقيل: بين أن بالوصية والإشهاد لا يتحتم ذلك، وأنه متى غير إلى الحق، وإن خالف وصيته فلا إثم عليه. إن الله غفور رحيم يعني. إذا كان يغفر الذنوب، ويرحم المذنب فلأن يكون كذلك ولا ذنب أولى.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على جواز الصلح في الحقوق، ولا خلاف أن الصلح عقد جائز ورد الشرع به، ثم الصلح على ثلاثة أوجه: الأول: صلح على الإقرار، وهو جائز بالإجماع، وأحكامه تشبه أحكام البياعات.

والثاني: الصلح مع السكوت فيجوز عند أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وقال الشافعي: لا يجوز.

والثالث: الصلح على الإنكار فيجوز عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند الشافعي.

ولا بد في الصلح من مصالح عنه، ومصالح عليه، ويجوز الصلح من المجهول على المعلوم، ولا يجوز من المعلوم على المجهول، ويجوز الصلح في الأموال

مخ ۷۵۴