464

والقتل نقيض الموت الذي تنتفي بوجوده الحياة. والحياة عرض يصير الجسد كالشيء الواحد حتى يصير قادرا واحدا عالما واحدا ومريدا واحدا، ولا خلاف بين مثبتي الأعراض أن الحياة معنى مقدور لله تعالى لا يقدر عليه غيره ، واختلفوا في الموت، فقيل: هو معنى يضاد الحياة، وهو قول أكثر المشايخ، وقيل: هو بطلان الحياة، عن أبي هاشم، والأوجه الأول لقوله تعالى: (خلق الموت والحياة).

والشعور: ابتداء العلم، وقيل: هو إدراك صادق ولطف، ومنه يسمى الشاعر؛ ولذلك لا يقال لله تعالى شاعر، وإن قيل: عالم.

* * *

(الإعراب)

أموات رفع؛ لأنه خبر ابتداء محذوف، تقديره: لا تقولوا: هم أموات.

ويقال: هل يجوز فيه النصب؟

قلنا: لا، كما يجوز في قولهم: قلت حسنا؛ لأنه في موضع المصدر كأنه قال: قلت قولا حسنا، فأما قوله: (ويقولون طاعة) فيجوز فيه الرفع والنصب، فأما الرفع فعلى: منا طاعة، والنصب على: نطيع طاعة.

ويقال: ما الفرق بين (بل) و(لكن)؟

قلنا: (لكن): نفي لأحد الشيئين وإثبات الآخر، نقول: ما قام زيد لكن عمرو، و (بل): إضراب عن الأول، وإثبات للثاني؛ ولذلك وقعت في الإيجاب كقولك: قام زيد بل عمرو.

* * *

(النزول)

عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنها نزلت في قتلى بدر، وقتل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، فكانوا يقولون: مات فلان، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل: كانوا يقولون: مات فلان، وانقطع عنه نعيم الدنيا، فنزلت الآية.

مخ ۶۵۵