465

وقال الأصم: يحتمل أن المشركين قالوا هم أموات في الدين، وقال أبو القاسم: كان الكفار يقولون: إن أصحاب محمد يقتلون أنفسهم في الحرب بغير سبب، ثم يموتون فيذهبون، فنزلت الآية.

* * *

(المعنى)

لما أمر تعالى بالعبادات، وفيها الجهاد وأمرنا بالصبر عليه بين ما فيه، فقال تعالى: ولا تقولوا وهذا كالدليل على تقدم قول منهم غير مرضي؛ فلذلك منعهم منه، ثم يحتمل أن يكون ذلك قولا من المشركين، حيث قالوا على جهة الذم: تكلفوا ما أداهم إلى الهلاك ولا عاقبة لذلك، ويحتمل أن يكون ذلك من المؤمنين قالوا: لا على جهة الذم: إنهم ماتوا فقال تعالى: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أي في الجهاد أموات يعني: هم أموات بل هم أحياء قيل: فيه عدة أقوال: الأول: أنهم في الوقت أحياء لا في المستقبل كأنهم نشروا في قبورهم وأثيبوا، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وأبي علي وأبي بكر والقاضي.

الثاني: لا تقولوا: هم أموات في الدين، بل هم أحياء، خلاف ما يقوله المشركون ولكن لا تشعرون أيها المشركون أن من قتل على دين محمد فهو على هدى من ربه، عن الأصم، ومثله: (أومن كان ميتا فأحييناه).

الثالث: ولا تقولوا: إنهم لا ينشرون ولا ينتفعون بما لقوا، بل اعلموا أنهم أحياء أو يستحيون ويثابون، عن أبي القاسم وأبي مسلم. ولكن لا تشعرون يعني الكفار لا يعلمون ذلك.

والأوجه: الأول؛ لأن الظاهر يقتضي ذلك، ولأن عليه إجماع المفسرين، ولأن الخطاب للمؤمنين، وكانوا يعلمون أنهم على حق، ويقرون بالنشأة الثانية، فكان لا يقال لهم: لا تشعرون، ولأن حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذكر.

مخ ۶۵۶