404

وتدل على أنه كما سأل البعثة دعا للأمة، بقوله: (ويزكيهم)؛ لأنه مسألة لهم

باللطف الذي لأجله تمسكوا بالكتاب فيصيروا أزكياء.

وتدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - المدعو له من ولد إسماعيل لا من ولد إسحاق؛ لأن الدعاء صدر من إسماعيل.

قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (130)

* * *

(اللغة)

الرغبة: الميل إلى الشيء بالمحبة، يقال: رغبت فيه إذا ملت إليه وأودته، ورغبت عنه: تركته.

والاصطفاء: الاختيار، وأصله الخلوص، ومنه الصفو نقيض الكدر، ووزن اصطفينا: افتعلنا، من الصفة، وإنما قلبت التاء طاء؛ لأنهما أشبه بالصاد بالاستعلاء والإطباق، وهو من مخرج التاء، فأتي بحرف وسط بين حرفين.

* * *

(الإعراب)

يقال: ما معنى من الأولى، ومن الثانية؟

قلنا: الأولى استفهام، ومعناها الجحد، والثانية: بمعنى (الذي) تقديره: وما يرغب عن ملة إبراهيم إلا الذي سفه نفسه.

ويقال: علام انتصب نفسه؟

قلنا: فيه خلاف، منهم من قال: لأنه مفعول، ثم اختلفوا في تقدير الكلام، فمنهم من قال سفه نفسه، ومنهم من قال: أوبق نفسه، وقيل: نصب على التفسير، كقوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) عن الفراء.

مخ ۵۹۵