403

يعني في الأمة التي سبق ذكرها، عن الحسن وقتادة وجماعة من أهل العلم. قال أبو علي: لأنه دعاء للذرية التي تكون حول مكة فلم يبعث من هذه صفته إلا محمدا - صلى الله عليه وسلم - دون أنبياء بني إسرائيل - عليهم السلام - (منهم) يعني من الأمة المسلمة، وقيل: من أهل مكة فدعا بشيئين: نبي يهديهم، وأن يكون منهم، وهو - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفة يتلو يقرأ (عليهم آياتك) حججك، وقيل: هو القرآن، وهو أولى لتعلقه بالتلاوة (ويعلمهم الكتاب) يعني القرآن، فبالأول تلاوته ليعلموا أنه معجز، وأنه نبي، وبالثاني: يعلم ما يتضمنه من الشرائع، وأدلة التوحيد، والعدل وغير ذلك من أحكامه، فلا يعد تكرارا.

وقيل: وصف الكتاب بصفتين مختلفتين: الأول: أنه مكتوب، والثاني: أنه حجة وبرهان. (والحكمة) قيل: السنة، عن قتادة. وقيل: المعرفة بالدين والفقه في التأويل، عن مالك بن أنس. وقيل: العلم بالأحكام التي لا تدرك إلا من جهة الرسول، عن ابن زيد. وقيل: هو صفة الكتاب كأنه وصفه بأنه كتاب، وأنه حكمة، وأنه آيات، وقيل: هو العلم والعمل، عن ابن قتيبة. وقيل: مواعظ القرآن وحلاله وحرامه، عن مقاتل.

(ويزكيهم) أي يدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء من الإيمان والصلاح، عن أبي علي.

وقيل: يشهد لهم بأنهم أزكياء يوم القيامة إذا شهدت كل نفس بما كسبت، عن الأصم، وقيل: يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه، عن ابن جريج. وقيل: هو الطاعة لله والإخلاص، عن ابن عباس. (إنك أنت العزيز) القادر الذي لا يعجزه شيء، عن الأصم، وقيل: الغالب، عن الكسائي. وقيل: المنيع الذي لا تناله الأيدي، عن المفضل، وكل ذلك يرجع إلى معنى قادر، وقيل: العزيز الذي لا يوجد مثله، عن ابن عباس كقوله: (ليس كمثله شيء)

مفعل، وهو خلاف الظاهر (الحكيم) قيل: العليم، وقيل: المحكم لأفعاله، عدل عن محكم إلى حكيم للمبالغة، وإنما ذكر هاتين الصفتين لاتصاله بالدعاء، كأنه قال: دعوناك لأنك قادر على إجابة دعائنا، العليم بضمائرنا، وبما هو أصلح لنا.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على أنهما دعوا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان مذكورا فيما بينهم مبشرا به.

وتدل على سؤالهما له جميع شرائط النبوة؛ لأنه تجب التلاوة الأداء، ويجب التعليم البيان، ويجب الحكمة السنة.

مخ ۵۹۴