399

(الأحكام)

الآية تدل على أن البيت بناه إبراهيم وإسماعيل، ثم يحتمل أنهما بنياه معا.

أو كان يبني أحدهما، والآخر يناوله الحجر، وليس في الظاهر ما يدل على أحدهما، إلا أن الأول أوجه لتحقيق الإضافة.

وتدل على أن ذلك كان عبادة منهما؛ لأن التقبل لا يدخل إلا فيهما.

وتدل على أن الفعل ينقلب من العادة بالنية؛ لأن بناء البيت إنما صار قربة بالنية، ولولاه لما كان عبادة فهو كالإمساك في الصوم.

وتدل على الترغيب في الدعاء عند الفراغ من العبادة كما فعلاه.

فأما أن يكون بناه ابتداء، أو كان، فلا ظاهر يدل على ذلك، فإذا حمل على أنه بناه إبراهيم أولا فلا بد أن تكون هذه الآية متقدمة على الآية الأولى؛ لأنه ما لم يبن لا يصح أن يقال: رب اجعل البلد آمنا.

قوله تعالى: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)

* * *

(القراءة)

قرأ ابن كثير ويعقوب وأبو عمرو في بعض الروايات: أرنا بإسكان الراء كل القرآن، ووافقهم عاصم وابن عامر في حرف واحد في حم السجدة (أرنا اللذين أضلانا)

مخ ۵۹۰