398

(المعنى)

ثم بين تعالى كيف بنى إبراهيم البيت فقال: وإذ يرفع يعني اذكر إذ يرفع، وهو عطف على ما تقدم (إبراهيم القواعد من البيت) قيل: أصول البيت التي كانت من قبل ذلك، عن ابن عباس. وقيل: أساسه، عن أبي علي وأبي مسلم. وإسماعيل يعني يرفعه مع إبراهيم ربنا فيه إضمار يعني، ويقولان: ربنا، عن ابن عباس، وفي حرف ابن مسعود: ويقولان: ربنا، ونظيره: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (24)

أي ويقولون: سلام، وإنما جاز حذفه لدلالة الكلام عليه، وقيل: المحذوف (يقول)، برده إلى إسماعيل، وهو شاذ لا يعمل عليه، وإنما رفع القواعد إبراهيم وإسماعيل جميعا، عن السدي وأكثر أهل العلم، وقيل: كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر، فوصفا بأنهما رفعا البيت، عن ابن عباس. وقيل: كان إبراهيم رفعها، وإسماعيل صغير، وهذا خلاف الظاهر، وخلاف ما عليه أهل العلم.

ويقال: رفعا البيت مسكنا أو متعبدا؟

قلنا: متعبدا، ولذلك قالا: ربنا تقبل منا، عن أبي القاسم.

ويقال: هل كان للبيت قواعد قبل إبراهيم؟

قلنا: فيه خلاف، قيل: كان بناه آدم، ثم عفا أثره فجدده إبراهيم، عن ابن عباس وعطاء، وقيل: بل ابتدأه إبراهيم، عن مجاهد وعمرو بن دينار، واختلفوا، فقيل: أول من حج البيت إبراهيم، عن الحسن، وقيل: إن آدم حجه، واختلفوا كيف علم إبراهيم مكان البيت، قيل: دله عليه جبريل (عليه السلام) بأمر الله تعالى، وقيل: جاءت سحابة قدر البيت، ونودي: ابن على ظلها. ربنا تقبل منا يعني ما بنيناه للتعبد، والتقبل: إيجاب الثواب على العمل، قال أبو علي: وهو مشبه بتقبل الهدية في أصل اللغة إنك أنت ذكرهما للتأكيد السميع العليم يعني سميع لدعائنا، عليم بنياتنا وما يصلحنا.

مخ ۵۸۹