372

(النزول)

قيل: نزلت في اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، وفي النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله، وفي مشركي العرب حين قالوا: الملائكة بنات الله.

* * *

(المعنى)

لما حكى الله تعالى قول اليهود في أمر القبلة ورد عليهم، ذكر قولهم في التوحيد ورد عليهم فقال تعالى: وقالوا اتخذ الله ولدا يعني المشركين وغيرهم سبحانه يعني تنزه عن اتخاذ الولد بل له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا، فنبه بذلك على أن المسيح وغيره خلق له، مملوك مربوب، فهم بمنزلة سائر الخلق، على أن من يكون خالق السماوات والأرض لا يجوز عليه اتخاذ الولد؛ لأنه يكون جسما، والجسم لا يقدر على خلق الجسم كل له قانتون قيل: مطيعون، عن مجاهد وابن عباس.

وقيل: مطيعون يوم القيامة، عن السدي. وقيل: قائم له بالشهادة بما فيه من آثار الصنعة، والدلالة على الربوبية، عن أبي علي والأصم. وقيل: جميعها في ملكه وقهره، متصرف فيها كيف شاء، لا امتناع عليه، عن أبي مسلم.

ويقال: هل هو عام أم خاص؟

قلنا: منهم من قال: هو عام، ثم اختلفوا، فقيل: أراد يوم القيامة، عن السدي.

وقيل: هو ما دل عليه آثار الصنعة، كما ذكرنا عن أبي علي. وقيل: هو بالقهر كما ذكرنا، عن أبي مسلم، ومنهم من قال: هو خاص، ثم اختلفوا فقيل: أراد به المطيعين، عن الفراء. وقيل: أراد المسيح وعزيرا، عن مقاتل. واللفظ عام فلا يجوز تخصيصه من غير دليل.

* * *

(الأحكام)

الآية تدل على تنزيهه تعالى عما لا يليق به من الصاحبة والولد.

وتدل على أنه ليس بجسم؛ لأن الوالد يكون من جنس الولد، فلو صح كونه جسما لجاز عليه الولد.

ويدل قوله (سبحانه) على تنزيهه [عن] القبائح.

مخ ۵۶۳