التفسير الميسر
التفسير الميسر
فإن كذبوك} فيما أوحينا إليك من هذا، {فقل: ربكم ذو رحمة واسعة} فلا تغتروا [161] بإهماله، وذو رحمة واسعة لمن أطاعه، وذو بأس شديد لمن كذب وكذب، لأنه قال: {ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين(147)}.
{سيقول الذين أشركوا} إخبار بما سيقولونه: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا، ولا حرمنا من شيء} ولكن شاء، فهذا عذرنا، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم، وتحريمهم ما أحل الله بمشيئة الله، ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك؛ فعيرهم الله بذلك من حيث إنه لم يجبرهم بذلك، ولو ثبت الجبر لبطل العقاب والثواب ولم يكن ثم اختيار، ولو كان كذلك لكان العقاب والثواب على فعله لا على فعالهم، كلا، بل ليس عذر لعاصي (¬1) ، وقد قال: {كذلك (¬2) كذب الذين من قبلهم} أي: كتكذيبهم إياك كان تكذيب المتقدمين رسلهم، وتشبثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك، {حتى ذاقوا بأسنا} حتى ذاقوا (لعله) تحسوا الموت، {قل: هل عندكم من علم} من أمر معلوم، حتى يصح الاحتجاج به فيما قلتم: إن الله جبركم على فعالكم، {فتخرجوه لنا} فتظهروه وتبينوه لنا؛ {إن تتبعون إلا الظن، وإن أنتم إلا تخرصون(148)} تكذبون على الله وفيه دليل على المنع باتباع الظن سيما في الأصول.
{قل: فلله الحجة البالغة} عليكم بأوامره ونواهيه، ولا حجة لكم على الله بمشيئته، {فلو شاء لهداكم أجمعين(149)}.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «بل ليس عذرا للعاصي».
(¬2) - ... في الأصل: - «كذلك»، وهو سهو.
مخ ۳۹۱