التفسير الميسر
التفسير الميسر
قل: هلم شهداءكم} هاتوهم، {الذين يشهدون أن الله حرم هذا}، هذا راجع إلى ما تقدم من تحريمهم الأشياء على أنفسهم، ودعواهم أن الله أمرهم به، والشهداء: يعني قدوتهم فيه، استحقرهم ليلزمهم الحجة، ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم، وأنه لا مستمسك لهم كمن يقلدهم ، ولذلك قيل: الشهداء بالإضافة، ووصفهم بما تقتضي العهدة بهم، {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} فلا تسلم لهم ما شهدوا به، ولا تصدقهم؛ لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم بمثل شهادتهم، وكان واحدا منهم، {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} لأن المكذب بآيات الله متبع للهوى، إذ لو يتبع الدليل لم يكن إلا مصدقا بالآيات موحدا لله، {والذين لا يؤمنون بالآخرة} هم المشركون، {وهم بربهم يعدلون(150)} يجعلون له عديلا.
{قل} للذين حرموا الحرث والأنعام: {تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} (لعله) حقا يقينا، لا ظنا ولا كذبا كما تزعمون، {ألا تشركوا به شيئا} وهو يقتضي ترك جميع المعاصي لله، وإيجاب الطاعة له، {وبالوالدين إحسانا} والدلالة على ترك الإساءة في شأنهما غير كاف، بخلاف غيرهما؛ فكيف إذا لم يحسن وأساء. {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} من أجل فقر، {نحن نرزقكم وإياهم} لأن رزق العبيد على مواليهم. {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} جميع المعاصي الظاهرة، {وما بطن} يعم جميع المعاصي الباطنة؛ {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون(151)}.
مخ ۳۹۲