السيرة النبوية
السيرة النبوية
•
سیمې
مصر
إعطاء الرسول ﷺ الراية في خيبر لعلي ﵁
بعد أن استقر الجيش الإسلامي في مكانه الجديد، قام ﷺ وخطب في الناس وقال لهم: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه).
واضح جدًا من هذا الوصف أن من يفتح الله ﷿ على يديه البلاد، ويمكن له في الأرض وينصره على أعدائه لا بد لهذه الشخصية أن تكون محبة لله ﷿ ولرسوله الكريم ﷺ، وأن تكون محل حب الله ﷿ وحب رسوله الكريم ﷺ، هذه الصفة لا تأتي إلا بموافقة تامة للشرع وبصدق كامل في النية، والله ﷿ مطلع على القلوب، ولا يعطي نصره إلا لمن أحب ﷾.
وهذا الأمر ينطبق على كل مراحل التمكين في حياة الأمة الإسلامية، وعلى كل انتصارات الأمة الإسلامية، فأنت إذا رأيت الله ﷿ نصر خالد بن الوليد ﵁ وأرضاه، أو نصر عمرو بن العاص، أو نصر صلاح الدين الأيوبي، أو سيف الدين قطز، أو يوسف بن تاشفين أو أي إنسان مكن له في الأرض ونصر، فاعلم أن هذه علامة من علامات حب الله ﷿ للعبد.
فالرسول ﷺ لما قال هذه الكلمات وأصبح في اليوم الثاني جاء الناس جميعًا متشوفين لحمل هذه الراية، فقال ﷺ: (أين علي بن أبي طالب؟ فقال الناس: يا رسول الله! هو يشتكي عينيه، فأرسل إليه) فسيدنا علي بن أبي طالب كان عنده رمد في عينيه، وكان لا يرى إلا بصعوبة، فهم قالوا: يا رسول الله! إنه مريض به رمد في عينيه، فالرسول ﷺ أصر على الإتيان بـ علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، فلما جاء بصق ﷺ في عينيه فبرئ علي بن أبي طالب كأن لم يكن به أي مرض، وأعطاه ﷺ الراية، وكان الجميع يرى أن ظروف علي بن أبي طالب لا تسمح له بالقيادة، ولكن رب العالمين ﷾ يسر له ذلك الأمر، فإن كنت صادقًا فسيفتح الله لك أبواب العمل، وأبواب التوفيق إلى عمل، حتى وإن كانت الظروف صعبة والمعوقات كثيرة، قال الله ﷿ في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩].
فأخذ سيدنا علي الراية وقال: (يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟) فقال ﷺ موضحًا الغاية من الحرب في الإسلام: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيهم، فوالله! لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم).
يبين الرسول ﵊ أن إسلام هؤلاء أحب إليه من أموالهم ومن ديارهم ومن سلطانهم ومن كل شيء، فمع كل التاريخ الأسود لليهود، ومع كل المحاولات المضنية التي بذلوها لاستئصال المسلمين في المدينة المنورة، إلا أن الرسول ﷺ ما زال إلى هذه اللحظة حريصًا تمام الحرص على إسلامهم وهدايتهم إلى رب العالمين ﷾.
34 / 7