السيرة النبوية
السيرة النبوية
•
سیمې
مصر
عوامل ومقومات النصر في جيش الرسول ﷺ في غزوة خيبر
نستطيع بهذا أن نتبين بعض ملامح الجيش المنصور من الخطوات السابقة: أولًا: الجيش بكامله من المؤمنين وهذا أهم عامل، فالرسول ﵊ حدد الخروج في أولئك الذين شهدوا صلح الحديبية، حتى لو كان هؤلاء قلة، فإنهم سينتصرون بإذن الله ﷿.
فكل الجيش كان مؤمنًا، وكان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالرسول ﷺ، ويجمعهم رباط العقيدة، وقد تخلت غطفان عن اليهود؛ لأنه لا يربطهم ببعضهم إلا المصالح الدنيوية، أما الجيش الإسلامي بشتى فروعه: قبائل الأنصار، وقبائل المهاجرين، وغير ذلك من القبائل التي دخلت مع الرسول ﵊ في المدينة المنورة، كل هذا الجيش كان وحدة واحدة، وهذا من أهم عوامل النصر.
وكذلك الأخذ بالأسباب: إعداد العدة، والخطة، والخطط البديلة، وتغيير الاتجاه، والعيون، فكل شيء يستطيع أن يفعله ﵊ من أسباب النصر فعله ﷺ، فهو سيدخل منطقة خيبر وعنده مقومات النصر للمسلمين.
واقترب الرسول ﵊ من خيبر جدًا، وكان هذا الاقتراب في الليل، والرسول ﷺ لم يكن يقاتل بالليل، كان ينتظر حتى يأتي الفجر، ثم يقاتل بعد الفجر ﷺ، فاختار ﷺ مكانًا وعسكر فيه قريبًا من مجموعة حصون اسمها حصون النطاة، على وزن حصاة، وكانت مجموعة حصون كبيرة في منطقة خيبر، وعندما اختار الرسول ﵊ ذلك المكان جاء إليه الحباب بن المنذر ﵁ وأرضاه وقال: (يا رسول الله! إن هذا المنزل قريب من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وهذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة) يعني: هذا مكان بين النخلات قد يتسلل اليهود من خلال النخيل إلى الرسول ﷺ وأصحابه ولا يدركون هذا التسلسل.
(فلو أمرت بمكان آخر نتخذه معسكرًا، فقال ﷺ: الرأي ما أشرت به) وغير ﵊ المكان إلى المكان الذي أشار به الحباب بن المنذر ﵁ وأرضاه، والحباب قبل ذلك أشار بمثل هذه المشورة في موقعة بدر، ورأينا سعة صدر الرسول ﵊ لقضية الشورى وسماع آراء الآخرين، وكيف كان ذلك سببًا للنصر في بدر، وسيكون سببًا من أسباب النصر في خيبر، وهي سنن ثابتة كما نرى.
34 / 6