استثناء :
أستثنى شيخ الإسلام - رحمه الله - من هذه الأصوات القهقهة، فإنه يراها مبطلة للصلاة وإن كانت صوتاً لا كلاماً وذلك لما يلي:
أولاً: ما نقله ابن المنذر(١) من الإجماع على أن القهقهة مبطلة للصلاة.
ثانياً: (إن القهقهة فيها أصوات عالية تنافي حال الصلاة، وتنافي الخشوع الواجب في الصلاة، فهي كالصوت العالي الممتد الذي لا حرف معه. وأيضاً فإن فيها من الاستخفاف بالصلاة والتلاعب بها ما يناقض مقصودها، فأبطلت لذلك لا لكونه متكلماً)(٢).
دليل الضابط:
١- قوله ﷺ في حديث معاوية بن الحكم السُّلمي: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ... الحديث»(٣).
فهذا دليلٌ على تحريم الكلام في الصلاة، وإذا عرف هذا فإن اللفظ له ثلاث مراتب:
الأولى: أن يدلّ على معنى بالوضع بنفسه مثل: يد، فم، خذ. أو بغيره.
(١) محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري. من كبار الفقهاء المجتهدين. لم يكن يقلد أحداً. لقب بشيخ الحرم من تصانيفه: "المبسوط"، "الأوسط في السنن" "الإشراف على مذاهب العلماء" توفي سنة ٣١٩ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية، ٢٠١/٣؛ شذرات الذهب، ٢٨٠/٢؛ وفيات الأعيان، ٢٠٧/٤.
(٢) مجموع الفتاوى، ٦١٧/٢٢ - ٦١٨.
(٣) تقدم تخريجه: صفحة ٢٥٨.