479

Major Jurisprudential Rules and Their Derivatives

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

خپرندوی

دار بلنسية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

((قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿٤١﴾(١)، قال القرطبي رحمه الله - في ((الجامع لأحكام القرآن))(٢):

((في هذه الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام، وذلك موجود في كثير من السنة، وآكد الإشارات ما حكم به النبي ﷺ من أمر السوداء حين قال لها ((أين الله)) فأشارت برأسها إلى السماء فقال ((أعتقها فإنها مؤمنة))(٣) فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة الذي يحرز الدم والمال وتستحق به الجنة، وينجى به من النار، وحَكَم بإيمانها كما يُحكم بنطق من يقول ذلك؛ فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة وهو قول عامة الفقهاء)) ا. هـ.

وقال تعالى على لسان مريم: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ ﴿٢٩﴾(٤)، قال القرطبي رحمه الله: ((الإشارة بمنزلة الكلام وتُفهم ما يُفهم القول. كيف لا وقد أخبر الله تعالى عن مريم فقال: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ وفهم منها القوم غرضها ومقصودها فقالوا: كيف نكلم ... قال المهلب: ((وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام؛ مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) نعرف قرب ما بينهما

  1. سورة آل عمران، الآية: ٤١.

  2. جـ٤/ ٨٠، ٨١.

  3. الحديث في صحيح مسلم ٥٣٧ وأبي داود ٣٢٨٢ والنسائي ١٤/٣.

  4. سورة مريم، الآية ٢٩.

479