442

Major Jurisprudential Rules and Their Derivatives

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

خپرندوی

دار بلنسية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

الأبد)) بل إن الآية الأولى عزيمة أو مقيدة بحال القوة والثانية رخصة مقيدة بحال الضعف(١).

وبناءً عليه: فإن الآية الثانية تشرع لحالة معينة غير الحالة التي جاءت لها الآية الأولى.

والناظر في السنة النبوية يجد لهذا النوع من التغيير أصلاً فيها ودليلاً عليها في أكثر من شاهد ومثال فمن ذلك:

ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي ﷺ: ((من ضحَّى منكم فلا يصبحن بعد ثلاثة ويبقى في بيته منه شيء)). فلما كان العام المقبل قالوا يارسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: ((كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها))(٢).

ومعنى هذا أن النبي ﷺ نهى عن إدخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام في حالة معينة ولعلة طارئة وهي: وجود ضيوف وافدين على المدينة في هذا المناسبة الطيبة؛ فيجب أن يوفر لهم ما يوجبه كرم الضيافة وسماحة الأخوة من لحم الضحايا فلما انتهى هذا الظرف العارض وزالت هذه العلة الطارئة زال الحكم الذي أفتى به الرسول تبعاً لها وغير ﷺ فتواه من المنع إلى الإباحة(٣).

(١) انظر فتح الباري المرجع السابق ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص٣٥٢ ط الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة جـ١ الأولى ١٤٠٤ هـ تحقيق ودراسة محمد الميار.

(٢) صحيح البخاري ٥٥٦٩ كتاب الأضاحي.

(٣) وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية والشبهات التي تثار حولها ص١١٨، ١١٩ من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بجامعة الإمام محمد بن سعود.

447