العوائد المستمرة ضربان:
أحدهما: العوائد الشرعية:
وهي التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجاباً أو ندباً، أو نهى عنها كراهة أو تحريماً أو أذن فيها فعلاً وتركاً.
الضرب الثاني: وهي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي:
فأما الأول: فثابت أبداً، كسائر الأمور الشرعية كما قالوا في سلب العبد أهلية الشهادة، وفي الأمر بإزالة النجاسة وطهارة التأهب للمناجاة وستر العورات، والنهي عن الطواف بالبيت على العَرَى وما أشبه ذلك من العوائد الجارية في الناس، إما حسنة عند الشارع أو قبيحة فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع؛ فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها.
فلا يصح أن ينقلب الحسن فيها قبيحاً ولا القبيح حسناً حتى يقال مثلاً إن قبول شهادة العبد لا تأباه محاسن العادات الآن فلنجزه، أو غير ذلك إذ لو صح مثل هذا لكان نسخاً للأحكام المستقرة المستمرة والنسخ بعد موت النبي ﷺ باطل؛ فرفع العوائد الشرعية باطل.
وأما الثاني: فقد تكون العوائد ثابتة وقد تتبدل ومع ذلك فهي أسباب لأحكام تترتب عليها. فالثابتة كوجود شهوة الطعام والشراب والوقاع والنظر والكلام والبطش، والمشي وأشباه ذلك.